عبد العزيز دولتشين
382
الرحلة السرية للعقيد الروسي
جانب الحذر والاحتراس ، لأن بمقدور الجوع أن يدفع الإنسان إلى اقتراف أي فعل وجرم [ . . . ] . الفصل الرابع مدينة مكة تقع مدينة مكة المكرّمة في واد ، وتحيط بها الجبال العالية من جميع الجهات . وهي مبنية على تربة رملية حجرية وتشغل مساحة قدرها ثلاثة فرستات مربعة تقريبا . بيوتها من طابقين إلى خمسة طوابق ، وجميعها تقريبا من أحجار جبلية بصورة قطع غير صحيحة الأضلاع ، غير منحوتة ، ومصفوفة ومرصوصة جدرانا بالإسمنت . السقوف وكذلك الأرضيات في الغرف هي أيضا من الأسمنت . والبيوت جميعها تقريبا مكيفة لأجل التأجير ، وحقيرة جدّا من حيث المنظر والترتيب ؛ والبيوت تسبه من حيث منظرها الخارجي ناهيك عن منظر الغرف الداخلي وعن أحوالها الصحية ، ضربا من قصور قديمة كبيرة متروكة بدو تصليح ، وبدون أية عناية على العموم . وواضح أن أصحابها ينظرون إليها كمصدر للدخل ؛ وبما أن تدفق الحجاج دوري ودائم ، وبما أن دخل أصحاب البيوت مضمون بالتالي ، فهي لا يهتمون لا بمنظر البيوت الخارجي ولا بالأسباب الداخلية للراحة والرفاه [ . . . ] . التجار في مكة هم على الأغلب من السوريين والفرس وسكان دمشق والمسلمين الهنود . والسوق يحفل بشتى بضاءع المصانع والمعامل الأوروبية ؛ وهناك أيضا كثرة من الآنية النحاسية الهندية الصنع . والخردوات هي على الأغلب من إنتاج المصانع الإنجليزية ، عنينا بها الخرز والأساور والخواتم والحلق والمطرازات والأشرطة والجوارب والقصب واللآلئ الاصطناعية والقناديل والسلطانيات والفناجين والكؤوس وغير ذلك من الآنية الزجاجية ، والآنية من البورسلين