عبد العزيز دولتشين
373
الرحلة السرية للعقيد الروسي
ذلك العام وباء الكوليرا شديد ، تأجج أواره بخاصة في مكة في « يوم عرفات » - أي في ذلك اليوم الذي يمضي فيه الحجاج ، بموجب نظام إداء شعائر الحج ، إلى وادي عرفات الواقع على بعد 20 فرستا من مكة . وخاف المسكين إبراهيموف خوفا شديدا وتوجه رأسا من عرفات إلى مكة بدون توقف . وهنا مرضت زوجة القنصل ، أما الكوليرا وأما من الأرهاق أثناء الحرك السريع من عرفات . ترك إبراهيموف زوجته في مكة ، ومضى إلى جدّة مع فارسين ( خادمين ) ومع أحد التركستانيين ومعهم مضى أيضا طبيب مصري . وعند الرحيل كانوا جميعا بخير الصحة والعافية ، ومضوا ركوبا مع قافلة . في المقهى الأول بالذات توقفوا للاستراحة . احتسوا القهوة والشاي واكلوا . وتابعوا السير ، وما كادوا يقطعون بضع مئات من الساجينات حتى أصيب إبراهيموف فجأة باختلال في المعدة ، إذ أصابه اسهال دموي قوي . انزله الخادمان عن السرج ووضعوه أرضا . بدأ الطبيب يدلكه وعرض عليه تناول دواء ، ولكن المريض رفض قطعا . شعر إبراهيموف بأقصى الضعف ، فامر بوضعه على تختروان أي على مسند خاص مصنوع من عارضتين ممددتين على بغلين أو على جملين . البون بين العارضتين يجدلونه بحبال مثلما يفعلون في اسرّة السرتيين . وعلى التختروان يمكن الجلوس والتمدد أثناء السير بصورة مريحة نوعا ما . وضعوا المريض وتابعوا السفر . بعد بعض الوقت ، أمر الطبيب أحد الخادمين بمعاينة المريض وجس جسده . قال الخادم أن جسد المريض قد برد . أسرع الطبيب إلى الأمام وقال إنه سينتظر في المقهى التالي ولكن لن تقع عليه العين فيما بعد . فقد راح إلى جدّة تاركا المريض المحتضر في يد القضاء والقدر . مات إبراهيموف قبل الوصول إلى محطة حدة . نقلوا جثمانه إلى جدّة ، حيث دفنوه قرب مدفن حواء . وعن سبب موت إبراهيموف تنتشر شائعة أخرى لن أرويها أنا لأني لا املك أية مستندات .