عبد العزيز دولتشين
356
الرحلة السرية للعقيد الروسي
أعطت زوجة المرحوم أحد رفاقي وكالة للحصول على الإرث . طلبت المحكمة شاهدين بوسعهما أن يؤكدا صحة الوكالة . وكنت أنا أحد الشاهدين . استجوبونا بعد القسم . جرت المحاكمة في حجرة متواضعة ، علنا ، أمام الحضور ، وعند الفصل في الدعاوي يفصل فيها قضاة تعينهم الحكومة التركية . وعند الفصل في الدعاوي يسترشدون بلوائح خاصة تسمى « بالدساتير » ؛ وهذه تضعها المحكمة التركية على أساس أحكام الشريعة . طريقة وضع الدستور الذي يتجاوب مع الحياة الواقعية هي التالية . توجد في القسطنطينية لجة خاصة من حقوقيين مسلمين يضعون ، كما أشرنا أعلاه ، على أساس أحكام الشريعة ، مشروع قانون في فرع معين من الحق ، عارضينه في شكل عقائدي . مشروع القانون الموضوع هنا يطبعونه ويرسلونه إلى المحافظات العامة والمحافظات في الإمبراطورية حيث توجد لجان ثانوية . وهذه تدرس المشروع المرسل وتعيده مع اعتباراتها وآرائها . ولجنة العاصمة تدرس هذه الاعتبارات والآراء حول مشروعها وتضع نهائيا وثيقة تكتسب قوة القانون تصبح سارية المفعول ما أن يصادق عليها السلطان . في أواخر أيار ( مايو ) وصلت إلى المدينة المنورة قافلة حكومية تركية يجري تجهيزها سنويا في دمشق وإرسالها عبر المدينة المنورة إلى مكة المكرّمة مع هدايا عادية لشريف مكة ورؤساء ( شيوخ ) البدو ، وهدايا الكعبة وللجوامع ، ومع النقود لإعالة الموظفين الأتراك . هذه المرة كانت القافلة تتألف من ألفي جمل وسارت بقيادة عبد الرحمن باشا وبرفقة بضع مئات من الجنود المسلحين بالبنادق وراكبين على البغال . وكانت القافلة مزودة بمدفع ولذا كانت مضمونة تماما على صعيد السلامة والأمن دون هجوم البدو . وإلى هذه القافلة انضممنا نحن المسلمين الروس وعددنا 42 شخصا . ومعنا سافر مهاجر