عبد العزيز دولتشين

327

الرحلة السرية للعقيد الروسي

أفضل ، ولجرى تعقيم الأغنام المذبوحة في منى بأسلوب من الأساليب الفعالة ، ولجري استعمال هذه الأموال الكبيرة المصروفة عبثا في مهب الريح لما فيه فائدة القضية ، ولتم مد السكك الحديدية في ربوع الحجاز ولجرى الحج كله ، باستعمال واسطة المواصلات هذه ، في غضون 7 - 10 أيام ، ولصار ظاهرة عادية ، ولفقد الحجاز سمعته الرهيبة كبؤرة للأمراض المعدية ؛ ولكن ، من جهة أخرى ، لو كانت هناك حكومة أشد همة ونشاطا ، لأستفادت ، بالتأكيد ، من تجمع الحجاج هذا في أغراضها السياسية أيضا . لا ريب في أنه لن يكون من الممكن في وضع الأمور القائم تطبيق هذه التدابير غير المعقدة من قبل السلطات التركية بالذات رغم جميع المطالب على الورق ؛ ولهذا قد يكون من الأصوب تعيين قناصل أو نواب قناصل الدول الغربية في مكة بالذات عوضا عن جدّة ، وتعيينهم من عداد المسلمين وتكليفهم بالإشراف على كل الجانب الصحي وانفاق المبالغ المعتمدة لهذا الغرض . أما فيما يتعلق بالجانب المالي من المسألة ، فقد يكون من الممكن والعادل والصائب أجبار جميع الحجاج المسافرين إلى مكة على دفع مبلغ خاص من المال ، مثلا ، خمسة روبلات ، عند منحهم جوازات السفر ، ونظرا لمتوسط عدد الحجاج - 100 ألف شخص ، يبلغ الرسم المحصل بالأجمال زهاء نصف مليون روبل ، أي ما يكفي تماما لأجل تطبيق التدابير الصحية في غضون سنة بكاملها . وعلى العموم أعتقد أن تنظيم قضايا الحج حاجة حيوية وملحة ، ولربما تجد حكومتنا من الضروري ، نظرا لوضعها السياسي بين الشعوب الإسلامية ، أن تأخذ زمام المبادرة في هذا المجال الهام .