عبد العزيز دولتشين

313

الرحلة السرية للعقيد الروسي

العدوي ، ولكن الشر الأكبر بالطبع يمكن في منى ، بسبب درجة الحرارة العالية جدّا ، وغياب الريح ، ومئات الآلاف من الجيف المتفسخة والمتعفنة التي تلوث الهواء ، وتلوث الماء بالتأكيد . عدا الأسباب الواضحة جدّا لآلام اختلال أجهزة الهضم مثل اللحم الرديء ، والماء غير المغلي ، والبطيخ والشمام ، يوجد عدد كبير من الأسباب الأخرى . يقول البعض أن الخرفان الجائعة المساقة إلى مكة من أماكن بعيدة تأكل أوراق السنا المكي ( الورق الإسكندري ) الذي ينبت بوفر في ضواحي مكة ، ويفترضون أن الخواص المسهلة الملازمة لهذه النبتة تنتقل مع اللحم إلى الإنسان . لا أعرف مبلغ صحة هذه الفرضية ، ولكن الأغنام تأكل فعلا أوراق هذه النبتة . إن الطبيب المصري صالح صبحي الذي زار الحجاز بتكليف من حكومته في سنة 1891 وسنة 1894 يرى سبب الأوبئة في منى . وأطباء مكة الذين تسنى لي أن أتحادث معهم في هذا الصدد ، وكذلك سكان مكة الأكثر ثقافة وإطلاعا ، يعتبرون هم أيضا أن الوباء عاقبة لتلوث الهواء من جيف الأغنام المتفسخة والمتعفنة في منى . أما سواد السكان والحجاج ، فهم يرون في الكوليرا عقابا من اللّه وحسب . ماذا تمّ فعله حتى الآن للتجهيز بالمرافق الصحية 1 - منذ سنة 1866 بدأ تطبيق قاعدة تفرض على الحجاج تقديم أضاحيهم في الأمكنة المعينة وحدها دون غيرها وطمر الجيف فيما بعد في حفر مهيبة سلفا . ولكن هذا التدابير ، وأن كان يبلغ هدفه من حيث الأساس ، لم يوضع البتة تقريبا موضع التنفيذ ؛ صحيح أن الحفر قد حفرت ، ولكن الحجاج كانوا يستغلون غياب المراقبة ويفضلون الذبح قرب خيامهم . يستفاد ، مثلا ، من أقوال محمد صادق باشا الذي زار