عبد العزيز دولتشين

286

الرحلة السرية للعقيد الروسي

بأنه محبوس ، معزول ، ولا يرى أي حرس ، وأي خفر ، والمجال إلى البحر مفتوح ؛ وبفضل ذلك يتنعم الجميع بالاستحمام الرائع في مياه البحر . حوش المحجر الصحي نظيف كفاية ؛ بيوت الخلاء المبنية في أماكن مختلفة على شاطئ البحر ينظفونها ويعقمونها بعناية ؛ وجميع الدروب والتخشيبات التي يسكن فيها الحجاج تنار ليلا ؛ ولكن المرء يشعر هنا بالاهمال الكبير فيما يتعلق بالنظام الداخلي والمراقبة . المحجر الصحي يشرف عليه طبيب خاص يعيش فيه على الدوام . نفقات المحجر الصحي يغطيها رسم عن كل حاج قدره 5 ، 37 قرشا ؛ ولكن في هذه السنة على الأقل لم يدفع إلا من كان ضميرهم لا يطاوعهم في الامتناع عن الدفع ، لأنه لم يكن ثمة أية رقابة أو أي مطالبة بالوصل عند الخروج . بين ركاب باخرتنا ، لم تحدث في بيروت أية وفاة ؛ كذلك لم تحدث اية إصابات باية أمراض . وعند الرحيل قال الحجاج : من الأفضل لو أن الحجر الصحي كان في بيروت فقط ، عوضا عن الطور ؛ وقالوا أنهم يوافقون على البقاء في محجر بيروت ولو بضعة أشهر . عند انقضاء الأيام الخمسة ، سمحوا للحجاج الذين أخذوا التذاكر حتى بيروت بالخروج من المحجر إلى المدينة ، أما المسافرون إلى القسطنطينية فقد نقلوهم إلى الباخرة . وفي حال التموج ، يجري ركوب الباخرة في مكلأ مغلق . زيارة القدس ودمشق والقاهرة يبقى بعض من حجاجنا في بيروت لكي يمضوا من هنا إلى القدس وإلى دمشق حيث مدفن يحيى ( يوحنا ) ، ويزورون كذلك القاهرة حيث مدفن رأس حفيد النبي محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، الحسين وحيث مدفن أحد الأئمة