عبد العزيز دولتشين
268
الرحلة السرية للعقيد الروسي
ونظرا للظروف الصحية السيئة المذكورة أعلاه تكون نسبة الإصابات بالأمراض والوفيات بين الحجاج عند عرفات وبخاصة في منى ، كما يقال ، أكبر بكثير مما في مكة . ولكن عدد الذين ماتوا طوال الرحلة كلها إلى عرفات بلغ في السنة الجارية حوالي 40 شخصا فقط . العودة إلى مكة ورحيل الحجاج بعد العودة إلى مكة يسرع الحجاج إلى أعلام أقاربهم في الوطن بسلامة نهاية الرحلة إلى عرفات ؛ وفي هذه الأيام يكون التلغراف ، رغم التعريفة العالية - خمسة فرنكات عن كل كلمة - غارقا في العمل ؛ ويستعد الحجاج للرحيل . وجميع الحجاج يحملون معهم إلى أوطانهم لأجل تقديم الهدايا كميات متفاوتة من ماء زمزم والتمر المحلى ، تبعا لأحوالهم المالية . يأخذون ماء زمزم في أوعية خاصة من الصفيح يبيعها سمكرية مكة من الحجاج الراحلين بعد أن يملأوها بأنفسهم ويلحموا رقابها ، والتمر يشترونه عادة في المدينة المنورة . وفضلا عن ذلك ، يشترون على سبيل الهدايا مسابح من صنع محلي أو من صنع القسطنطينية ، وسجادات صغيرة لأجل الصلاة ، وخواتم فضية مصنوعة من بقايا الزخارف المتغيرة كل سنة في مقام إبراهيم ، وخواتم فضية مرصعة بالصرد اليمني وقطعا من الكسوة ، والكندر وما إلى ذلك ويأخذ كل منهم أيضا معه ثوب الاحرام الذي التف به في زمن الحج ؛ ويأخذون أيضا لأنفسهم وبتكليف من معارفهم قطعا من الخيش مبللة بماء زمزم لأجل الأكفان . وجميع هذه الأشياء يدسونها في صناديق ويسلمونها لعملاء خصوصيين هم السماسرة ، لأجل إيصالها إلى القسطنطينية . وأولئك من حجاجنا الذين سبق أن كانوا في المدينة المنورة قبل الحج أو لم يحسبوا أن يزوروها ، بدأوا هذه السنة ، في اليوم الثاني أو الثالث بعد العودة من عرفات ، بالسفر قوافل صغيرة إلى جدّة ، حيث كان