عبد العزيز دولتشين
266
الرحلة السرية للعقيد الروسي
تقيم في المعتاد على جانبي الفج بين الصخور أو في الشوارع تحت الأسيجة . بعد أن يستقر الحجاج بنحو أو آخر ، يمضون إلى الحفر المعدة لذبح المواشي المذكورة أعلاه ، ويشترون هناك الخرفان ، ويذبحونها على طرف حفرة ، ويتركونها هناك ؛ ولكن إذا كان الخروف المذبوح مدهنا إلى هذا الحد أو ذاك ، فيتوافد الحجاج المعدمون ، ويطلبون التصدق عليهم بالذبيحة ، ويقصون منها أفضل القطع لكي يعيئوا لأنفسهم ، كما علمت فيما بعد ، احتياطيا من اللحم المقدد . وحوالي الظهر ، يدفعون جميع الماشي المذبوحة مع جلودها إلى الحفر ويطمرونها بشريحة رقيقة من التراب . وفي المساء تتكرر هذه العملية بالنسبة للأضاحي الجديدة . وجميع الأعمال قرب الحفر يقوم بها الجنود . كل حاج يضحي ببضعة خرفان أو مواعز ، منها واحد على نيّته ، والأخرى بتكليف من أقاربه ، ولراحة نفوس الموتى ، أو أيفاء بوعد ، وهكذا ذبح أحد مسلمينا في هذه السنة أكثر من 60 خروفا . ولكن كثيرون من الفقراء غير ملزمين بهذا الواجب . وإذا أخذنا العدد الأدنى فقط ، وحسبنا أن كل حاج يذبح بالمتوسط خروفا ونصف خروف فقط ، فإن عدد المواشي المذبوحة بهذه الطريقة بدون أي نفع يبلغ رقما هائلا - 150 ألفا ، نظرا لعدد الحجاج في هذه السنة وهو 100 ألف . وهذا الذبح يجري في جميع الأيام الثلاثة من إقامة الحجاج في منى ، الأمر الذي يشكل خطرا رهيبا يهدد بنشوء بؤرة للاوبئة نظرا للمناخ الحار ولغياب الشروط الصحية . في اليوم التالي ( اليوم الحادي عشر من ذي الحجة ) ، طفت في منى وفي مخيم الحجاج فلاحظت أن الشارع الرئيسي في منى بقي غير قذر جدّا ، ولكن حين تنحيت جانبا ، بين الجبال والمباني ، ذهلت من حال هذه المحلة الرهيب . كانت التربة كلها مكسوة بالعظام مع بقايا اللحم