عبد العزيز دولتشين
263
الرحلة السرية للعقيد الروسي
الإقامة في عرفات موقف الحجاج عند عرفات عبارة عن سهل رملي عريض من الجانب الجنوبي لجبل عرفات ؛ وفي هذا السهل ينصبون مخيمهم الهائل الخارق الضيق ، والخالي من أي نظام . والحجاج بأغلبيتهم يجلبون معهم من مكة خياما يقيم فيها أكبر عدد ممكن منهم رغبة في التوفير . وبعض الحجاج يدبرون لأنفسهم بصورة اصطناعية ظلا بغرس بضع عصي في الأرض ومدّ قطعة من الخيش فوقها . والفئة المعدمة تأوي هنا قرب المسجد وتحتمي من الشمس تحت الصخور والشجيرات . أثناء الإقامة في عرفات يأخذون الماء من مجرور المياه المكي ، وذلك بجلبه بواسطة آبار - منافذ للهواء مقامة هنا ، أو بأخذه من الأحواض المعدة لاستحمام الحجاج ؛ الماء الذاهب إلى مكة يمر عبر هذه الأحواض ، ونصبّ من جديد في المجرور العام ، ولكن السكان المحليين لا يخامرهم أي قلق أو شك من واقع أنهم سيشربون ماء استحم فيه بشر من كل شاكلة وطراز . وهم يقولون : « بموجب تعاليم الشريعة ، لا يتلوث هذا الماء ، وشربه مسموح حتى ولو كانت فيه جيفة » . عند أقدام الجبل يتشكل في الاخصاص بازار موقت يتاجرون فيه بالمؤونة حصرا ؛ وهنا بالذات يذبحون الأغنام لأجل البيع . وغير بعيد عن البازار ، يستقر البدو ويبيعون الأغنام والبطيخ والشمام والخضراوات الحطب والتبن ، وما إلى ذلك . وقرب كل خيمة يحجزون مربعا صغيرا ملفوفا بالخيش بحيث يقوم بدور المرحاض . وبين الخيام بالذات ، ترتع الجمال مع سواقيها ؛ وهنا بالذات تتراكم بقايا الأغنام التي يذبحها الحجاج لأنفسهم ؛ ولذا انتشرت قبيل مساء اليوم التالي ( التاسع من ذي الحجة ) من كل مكان رائحة نتنة قوية ؛ وقرب البازار لم يكن من الممكن إطلاقا المرور دون سد الأنف . ومن حسن الحظ أن الحجاج ملزمون بالبقاء هنا يوما واحدا فقط .