عبد العزيز دولتشين
260
الرحلة السرية للعقيد الروسي
الانتقال إلى مكة قررنا أنا وثلاثة رفاق أن ننتقل إلى مكة على ظهور الحمير ، وأردنا أن ننطلق في اليوم نفسه قبيل المساء ، ولكن لم يسمحوا لنا ، قائلين انه ، نظرا لمخاطر الطريق ، سينطلق الجميع معا غدا بحراسة حفر خاص . وبالفعل رافق القافلة في اليوم التالي خفر قوي من الخيالة ولكن المسافرين على ظهور الحمير تفرقوا جماعات صغيرة ومضوا في طرق مختلفة ، كل جماعة على هواها . قرب البحرة ، حيث تدخل الطريق وادي فاطمة العريض ، ينفصل إلى اليسار درب أقصر ؛ وكثيرون ممن راحوا في هذا الدرب تعرضوا ، كما تبين ، لهجوم البدو . في البدء رأينا جنديّا تركيّا راكضا صوبنا من جانب الدرب المذكور ، وملوحا بيديه ، وصائحا ، وأوضح لنا أن رفيقيه الاثنين الذاهبين معه في الحج من جدّة إلى مكة قد قتلوهما للتو بالأحجار . نقلناه إلى البحرة وهناك أغمي عليه . وبعدنا أخذت تصل جماعات الحجاج الأخرى الماضية على ظهور الحمير وتتشطء من أنهم سلبوا أحدهم 30 ليرة وسلبوا آخر 40 ليرة وهكذا دواليك ؛ وأخيرا ظهر جندي آخر كان ، كما تبين ، عازفا في الطابور المرابط في جدّة وأبلغ الضباط الأتراك الجالسين هنا في المقهى أن البدو قتلوا رفيقه . وقابل الضباط الأتراك جميع هذه البيانات والشكاوي ، كما يقابلون ظاهرات عادية ، ببالغ اللامبالاة ، رغم أن كل هذا حدث على مقربة قريبة من البحرة ؛ تأسفوا على القتلى والمسلوبين ، وشتموا البدو ، وطفقوا يتجادلون بصدد من منهم يرسل جملا لأخذ الجنود القتلى . إن كثيرين ممن يمضون على ظهور الحمير يصلون إلى مكة في يوم واحد لأن هذه الحيوانات تتميز هنا بالجلد الكبير والقامة الضخمة والمشية الجيدة ، ولكنا نحن قضينا الليل في حدّة بسبب مرضي ، ووصلنا