عبد العزيز دولتشين
251
الرحلة السرية للعقيد الروسي
الاستعدادات للسفر يتخذ مسلمونا القرار بالسفر إلى مكة المكرّمة بصورة مستقلة أو بناء على نصيحة المّلا ( إمام المسجد ) قبل موعد الحج بسنة كاملة ؛ ومذ ذاك تبدأ الاستعدادات تدريجيا : يستعلمون عن الأشخاص الآخرين الذين يعتزمون الحج ، يؤلفون فرقا من أقرب الأشخاص من حيث مكان الإقامة أو من الأقارب ، يدبرون الشؤون البيتية ، يصفّون جميع الحسابات النقدية ، يكتبون الوصايا ، وما إلى ذلك . وجميع الحجاج على العموم ، والذاهبون من روسيا على الخصوص يأخذون معهم كمية كبيرة من شتى الأشياء لأنهم يستفيدون من نقل قسم منها مجانا في البواخر وفي السكك الحديدية المصرية . أما الأشياء الضرورية لهذه السفرة فهي في المقام الأول السماور ، وآنية الشاي والمطبخ ، والشاي الروسي الذي يصعب الحصول عليه في الخارج ، ومختلف المأكولات بما فيها بضعة أكياس مليئة بأرغفة مجففة من خبز الجودار ، يقدرها حجاجنا في الحجاز خاص التقدير ، وعنب الثعلب الأسود المجفف ، والفالوذة ، وما شاكلها : ولكن قرغيزيينا يأخذون المؤن معهم أكثر من الجميع ، بما في ذلك لحم الخيل المملح ، وأصناف السجق المدهن ، وجبنة الغنم المملحة الجافة ( الكروت ) ، والخ . . وأخيرا ينطلق الحجاج عند نهاية رمضان بالذات ، أي قبل موعد الحج بشهرين ، ويودعهم بمهابة واحتفال جميع أقاربهم ومعارفهم إلى نقطة التجمع المعينة سلفا ، وعادة إلى أقرب مدينة أو إلى محطة كبيرة للسكة الحديدية . في السنوات غير الموفقة ، يعرف الراغبون في الحج ، وعادة قبل فترة وجيزة من السفر ، بأمر الحكومة بعد إعطاء جوازات سفر للحج ، ويقرأون الرسائل السيارة التي تصدرها جمعيات المسلمين الدينية بنصائح الامتناع هذه السنة عن السفر إلى الحجاز .