عبد العزيز دولتشين
239
الرحلة السرية للعقيد الروسي
والقطعة الأخرى تغطي القسم الأعلى من الجسم ( رداء ) . إن ارتداء الجميع بلا فرق لهذا اللباس الواحد ، المتماثل الذي يشبه الكفن قد تقرر ، كما يفسرون ، لتذكير الحجاج بيوم الحساب وبالمساواة بين جميع الناس أمام اللّه ؛ وعدا هاتين القطعتين من القماش لا يسمح إلا بلبس خفين مفتوحين في القدمين . أما النساء فيبقين في البستهن العادية . ومنذ ارتداء « ثوب الاحرام » ، يتعين على الحجاج الاستنكاف عن كل دنيوي ، والانصراف إلى الصلاة حصرا . وممنوع عليهم في هذا الوقت حلق الرأس وحلق الذقن وانتزاع الشعر من الجسم ، والصيد ، وذبح الحيوانات أيا كانت ، وخلاف ذلك . وعند الوصول إلى مكة ، يتجه الحجاج رأسا من الطريق إلى الحرم للقيام بالطواف الأول والسعي الأول . وهاتان الشعيرتان يؤديهما الحجاج عادة بقيادة من يسمون « بالمطوّقين » أو « الأدلة » - وهذه وظيفة وراثية لفرد معين من كل قومية . وهؤلاء القادة يقومون على رأس حجاجهم بهاتين الشعيرتين ، رافعين بصوت مدو الاتهالات المقررة ، فيرددها الحجاج وراءهم . تتلخص شعيرة الطواف في واقع أن الحجاج يدخلون إلى الحرم من باب السلام ويقتربون من الزاوية الجنوبية من الكعبة التي يتواجد فيها الحجر الأسود ؛ ومع تلاوة الابتهالات يبدأون الطواف حول الحرم شرط أن يكون دائما من جهة اليد اليسرى ، ويتوقفون كل مرة أمام الحجر الأسود ويقبلونه ( علامة ) ويسعون في المطافات السبعة إلى تقبيله بالشفتين ولو مرة واحدة ، ويمدون اليد مرة واحدة إلى لمس ركن اليمن . وبعد انتهاء الطواف يؤدون صلاة وجيزة في مقام إبراهيم ، ويخرجون من الحرم عبر باب الصفا لأجل إداء الشعيرة الأخرى ، شعيرة السعي . هذه الشعيرة تتلخص فيما يلي . في البدء يتجه الحجاج إلى جبل الصفا ، ويصعدون على درجاته ، ويذهبون ، مرددين الابتهالات المقررة ، إلى طرف الشارع المقابل نحو جبل المروة ، قاطعين قسما غير كبير من