عبد العزيز دولتشين
234
الرحلة السرية للعقيد الروسي
يقف عليها ، أثناء الصلوات العامة ، مؤذنون من المذاهب السنية الأربعة - مذاهب الحنفيين ، والشافعيين ، والمالكيين ، والحنبليين . من الجانب الشرقي من الحرم يمتد شارع المسعى ، وطوله نصف فرستا ، ويصل بطرفه الشمالي إلى جبل المروة وبطرفه الجنوبي إلى جبل الصفا ، وينتهي عن الجبلين ببضع درجات واسعة في أعلاها ساحة صغيرة . بين هذين الجبلين ، كما تقول الأسطورة ، فتشت هاجر ، وقد اضناها العطش ، عن الماء راكضة من جبل الصفا إلى جبل المروة ذهابا وإيابا . وعلى ذكرى هذا الحدث يقطع الحجاج هذه المسافة سبع مرات ؛ وهذا الفرض يسمى « السعي » والمكان الذي يؤدي فيه « المسعى » . في المساء ينيرون الحرم وبعض أمكنة المسعى بعدد هائل من المصابيح ؛ وهذه عبارة عن أنصاف كرات زجاجية معلقة في سلسلة ؛ وفي قاعها يسكبون الزيت ويضعون عواما فيها فتيل . وهكذا يشكل حرم مكة مكانا لأجل فريضة الحج ، ومسجدا جامعا يؤمونه لأجل الصلاة خمس مرات ؛ وهو ، فضلا عن ذلك ، قاعة شاسعة للمحاضرات لأجل جميع المدارس الدينية في مكة ، ومأوى شاسع لقضاء الليل ، يتوافد فيه مساء جميع الحجاج الذين لا مأوى لهم . يعتبر وإلى الحجاز قيّما على الحرم . وهناك مجموعة كبيرة من الخصيان الذين يرتدون بدلات بيضاء خاصة ويقومون بدور الخدم . شائر الحج الرئيسية ، ومنها الاحرام ، والطواف ، والسعي ، كانت قائمة ، كما هو معلوم ، عند العرب قبل محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) أيضا . وقد أكد القرآن بعضا من عادات العبادة هذه . أما بعد محمد ، فقد تم على أساس القرآن كما على أساس أقوال النبي ومثاله الشخصي ، وضعت جملة من قواعد الحج التي يتقيد بها جميع الحجاج بكل دقة .