عبد العزيز دولتشين
223
الرحلة السرية للعقيد الروسي
المستجلب إلى هنا من ينبع النخلة الصفراء والحمراء وكذلك الصدف على أنواعها والسلاحف ، وغير ذلك من المواد المستخرجة من البحر . وهناك ملاحة أكثر إنتعاشا على السنابك - وهي زوارق شراعية غير كبيرة بلا متون يصنعونها في جدّة - تجري في اتجاه هذه المدينة . وأثناء إقامتي في ينبع كان يأتي إليها ويغادرها كل يوم بضعة سنابك ناقلة الركاب وتلك البضائع التي تفرغها البواخر في جدّة لأنها لا تعرج على ينبع . تمضي السنابك بمحاذاة الساحل ؛ ونظرا لمخاطر الملاحة بسبب الشعب التحتمائية ، تتوقف ليلا ويستغرق الطريق بين المينائين المذكورين يومين أو ثلاثة أيام إذا جرت « الرياح بما تشتهي السفن » . كذلك ينطلق سكان ينبع إلى مرافى البحر الأحمر الأخرى بما فيها السويس والحديدة ضمنا . ويوجد في ينبع مكلأ صغير ولكنه محمي جيدا من جميع الرياح ؛ والمكلأ عميق إلى حد أن السفن ترسو على بضعة ساجينات فقط من الشاطئ . ولكن الدخول إلى المكلأ الذي تتخلله الشعب والذي لا يمكك إنارة ، غير ممكن إلا نهارا . الظروف الصحية في ينبع الظروف الصحية في ينبع أسوأ مما في جميع النقاط الأخرى في الحجاز . ينقصها الضروري جدّا في المناخ الحار أي الماء الجيد . وهنا يستعملون ماء المطر ؛ ولأجل جمعه يبني السكان ضمن حدود المدينة أقبية غير كبيرة من الحجر سعة الواحد منها 5 - 8 ساجينات مكعبة ، مع مبنى في أعلى القبو بشكل عنبر . في أحد جدران العنبر ، يتركون قرب سطح الأرض فتحة ينسكب منها في القبو ماء المطر السائل في الشوارع . وللعنبر باب يغلقونه بالقف . ولأخذ الماء يدخلون إلى العنبر ويستقون الماء بالدلو . خارج سور المدينة ، على بعد نصف فرستا تقريبا ، تقع