عبد العزيز دولتشين

218

الرحلة السرية للعقيد الروسي

أشخاص وفي القسطنطينية 15 شخصا من السفط « 1 » من رعايا روسيا ) وذلك جزئيّا بدافع الرغبة في الاستماع إلى خطب أئمة المدينة المنورة ، وبصورة رئيسية ، بامكان العيش بصورة أقل حقارة وفقرا ، بفضل إمكانية جمع الصدقة والإحسان من الحجاج من أبناء الوطن والحصول أحيانا على ابدال مفيدة . وقد اقتنعت بأن تلامذتنا هنا يتميزون بصورة إيجابية عن زملائهم في مدارس بخارى ؛ فلا يلحظ المرء فيهم ذلك التعصب الأعمى المتطرف وذلك الازدراء الجاهل لك ما لا يدخل في إطار الشريعة وبجميع من لا يسيرون بكل دقة في طريقها المرسوم ؛ ويتميز ارباء المدينة المنورة بأفق أوسع بكثير ، ونظرات أصح ؛ ويعتمون بكل شيء . وقد بدا لي أن سبب ذلك ، بصورة رئيسية ، هو روح سكان المدينة المنورة الأصليين ، وهي روح مغايرة تماما ، أوفر حرية إلى ما لا قياس له ؛ وانه يجب أن ننسب جزئيّا هذا التأثير إلى السفرة الطويلة التي تحمل إلى الشبان الصحو وصفاء الذهن ؛ وجزئيّا إلى نفوذ العالم الديني السيّد على الزاهر الواسع الشعبية في الحجاز ؛ وهو رجل لا ريب في أنه ذكي جدّا ورأى الكثير في دهره ، وذو وجهة ليبيرالية نادرة جدّا بين العلماء . وهذا العالم يلقى تفسيرات للأحاديث النبوية ؛ ومحاضراته في الحرم تجتذب دائما عددا كبيرا من الناس . إن التفسيرات التي يعطيها عن أقوال النبي تتميز عن تفسيرات العلماء الآخرين ؛ فهو يرى في كل شيء مغزى داخليا أوسع . وقد تسنى لي أن حضرت إحدى المحاضرات في تفسير الأحاديث المتعلقة بالهجرة ( أي عن النزوح من دولة غير إسلامية إلى دولة إسلامية ) ؛ وقد قال السيّد على أن واجب كل مسلم أن يحب الوطن الذي يعيش فيه ، وأن يحترم السلطة القائمة هناك ، أيا كانت العقائد هناك ، وانه

--> ( 1 ) سوفت - تلميذ المدرسة الدينية .