عبد العزيز دولتشين

208

الرحلة السرية للعقيد الروسي

وللحصول على بدل إذا سنحت الفرصة . وقد رأيت بين المهاجرين المحليين واحدا فقط كان فيما مضى تاجرا ميسروا وفر إلى المدينة المنورة بسبب إدمان الخمر ، وهو الوحيد الذي لا يهتم بالحجاج ، ويكسب رزقه بعمله . ومنذ حوالي 29 سنة ، بدأ عبد الستار المذكور أعلاه يجمع في روسيا النقود لبناء مدرسة دينية ومسجد في المدينة المنورة . ولجمع التبرعات سافر أولا بنفسه ؛ وعندما منعوه من دخول روسيا ، شرع يرسل أقرب معاونيه مع الرسائل ؛ وعلى هذا النحو ، كما يقال ، تم جمع 50 ألف روبل تقريبا . وبهذا المبلغ بنوا مدرسة دينية مرفقة بأربعين منسكا ضيقا جدّا ينزلون فيها أيضا ، في زمن الحج ، بعضا من الحجاج ، كما بنوا مسجدا غير كبير وستة بيوت يعيش فيها جامعو النقود أنفسهم . وفي الوقت الحاضر يستمر جمع النقود وتشييد المباني . وقد تسنى لي أن اسمع مرارا من أفراد مختلفين انه إذا توفي حاج توقف عند عبد الستار أو عند أنصاره الستة أو السبعة أو في المدرسة الدينية ، فإن أمواله ونقوده تختفي باوقح شكل ، بلا ذمة ولا ضمير ؛ كذلك يتصرفون بأموال التلامذة في المدرسة الدينية ، ويتخاطفون ويسرقون أمتعتهم ، ويستبدلون كتب الأوقاف بكتبهم ؛ وبعد ذاك فقط يعلمون السلطات بموت التلميذ . إن عبد الستار وأقرب أعوانه ، سعيا منهم إلى نشر نفوذهم وزيادة عدد اتباعهم حولهم ، يحاولون بجميع الوسائل أن يوحوا لمواطنيهم العائشين في روسيا بأن « الهجرة » أي النزوح إلى دولة إسلامية هي من أهم واجبات كل مؤمن . وفي سنة 1897 وضع الشيخ عبد القادر الذي كان يتمتع بالشهرة في المدينة المنورة ( المتوفي حاليا ) ، بتكليف منهم ، كراسا خاصا يحتوي جميع آيات القرآن المتعلقة بتلك المرحلة من نضال النبي ضد الوثنيين المكيين التي طلب فيها من اتباعه النادرين آنذاك من عداد سكان مكة اللحاق به . وكان من المرتأى ، بعد طبع الكراس في