عبد العزيز دولتشين

204

الرحلة السرية للعقيد الروسي

تقع المدينة على بعد حوالي 350 فرستا بخط مباشر إلى الشمال من أنقاض مدينة يثرب القديمة ، وسط سهل عريض يحيطه جبل أحد من الشمال وجبل خيبر من الجنوب ويضيق السهل إلى الغرب وينفتح إلى الشرق . والمدينة مطوقة بسور حجري تنتصب أبراج في زواياه ، وقرب بواباته الأربع ؛ وقد بنى السور في عام 1535 وتم تجديده عند انتهاء حركة الوهابيين . والمدينة بالذات تشغل رقعة صغيرة جدّا من الأرض ، حوالي فرستا مربع واحد ؛ من الجهة الغربية تلتصق بها ضاحية « مناخة » التي نشأت في الآونة الحديثة والمسيجة بدورها بسياج يلتصق في أطرافه بسور المدينة المنورة . الشوارع إذا دخلنا عبر البوابة الغربية للضاحية المسماة « الانبارية » ، التي لا يجيزون إلا عبرها دخول وخروج القوافل والركب ، فأن العين تقع على شارع عريض ، مخطط باستقامة ، وتنتصب فيه أعمدة للمصابيح من كلا الجانبين وبيوت كبيرة . من الجانب الأيسر في هذا الشارع ، قرب البوابة بالذات ، يقوم المبنى الشاسع للتكية المصرية التي تتفق وظيفتها مع وظيفة التكية المماثلة في مكة ؛ من الجانب الأيمن ، مقابل التكية ، تقوم ثكنات كبيرة ، وبقربها مستشفى عسكري ، وإلى أبعد ، دار الحاكم المحلي - المحافظ . ينتهي الشارع بساحة شاسعة تتوقف فيها القوافل وتقوم فيها أسواق الحبوب والحطب والماشية . وضاحية مناخية تتصل بالمدينة عبر بوابتين ، أهمهما البوابة السورية التي تؤدي إلى شارع ضيق لا يربو عرضه على 4 - 5 ساجينات ، ولكنه أكثر شوارع المدينة المنورة انتعاشا وحركة ؛ وهو يعبر المدينة كلها وينتهي عبد بوابة الحرم . وهناك شارع رئيسي آخر ، أوسع بقليل وتقوم فيه أفضل البيوت في المدينة المنورة ؛ وهو يتجه شمالا ، بموازاة الشارع الأول ، وينتهي إلى بوابة أخرى من