عبد العزيز دولتشين
199
الرحلة السرية للعقيد الروسي
المقبرتان توجد في مكة مقبرتان غير كبيرتين ، تقعان على طرف المدينة . وبما أن المحلة لا تتيح توسيع المساحة التي تشغلها المقبرتان ، فإنهم يحفرون مدفنا فوق آخر ، ويستخرجون عظام المدفونين سابقا ويجمعونها في حفر ترابية مهيأة خصيصا تسمى الواحدة منها « مخزن » . وإذا أخذنا بالحسبان النسبة الكبيرة على العموم من الوفيات بين الحجاج والأوبئة المتكررة ، فلا بد من الافتراض أن عدد المدفونين هنا يبلغ رقما ضخما جدّا . وإداء لمراسم الجنازة ، يحملون الموتى إلى الكعبة ، ثم ينقلونهم بعد مرور بضع دقائق إلى المقبرة حيث توجد بضع حفر جاهزة لأجل الدفن . عمق الحفرة حتى صدر الإنسان . ولا وجود البتة لنقل الموتى من خارج المدينة ، ولا حتى من أماكن قريبة مثل منى ( 6 - 7 فرستات ) . الظروف المناخية في مكة المناخ الحار في الحجاز تشتد وطأته في مكة من جراء انحصار المحلة بشدة بين الجبال ، وتزاحم البيةت ، وعدم استقامة الشوارع ، والغبار الدائم ، رغم أن مناخ هذه المدينة يعتبر صحيا بالنسبة لمن اعتادوا عليه . وحسب مراقباتي ، كان متوسط الحرارة في مكة ( علوها 930 قدما فوق سطح البحر الأحمر ) في نيسان ( ابريل ) وأوائل أيار ( مايو ) ، في غرفة من طابق متوسط محمي جيدا من الشمس 30 درجة ريومور فوق الصفر وكانت ترتفع نهارا إلى 32 - 33 درجة ، وتهبط قبيل الصباح إلى 27 - 28 درجة ؛ وفي تموز ( يوليو ) ، كما أفادني ، بلغت الحرارة في النهار هناك 37 درجة ريومور فوق الصفر . ويستفاد من المعلومات الواردة في كتاب « الحجاز » أن متوسط الحرارة في مكة هو التالي : كانون الثاني ( يناير ) 18 درجة فوق الصفر ،