عبد العزيز دولتشين
190
الرحلة السرية للعقيد الروسي
سوريا ترسل مع المحمل الدمشقي وبحرا ، عبر بيروت ، كمية كبيرة من البضائع الحريرية ، والألبسة الحريرية الجاهزة ، والمناديل المطرزة بالحرير ، والفواكه المجففة ، والفالوذة . بغداد والبصرة ترسلان مع قوافل الحجاج البضائع الحريرية والصوفية ، والرز ، والسمنة البقرية والسمنة الغنمية . بلاد فارس ترسل السجاد والحصائر والعباءات وغير ذلك من البضائع الصوفية . الهند ترسل البضائع المستعمرية ، والآنية من النحاس والبورسلين ، والمطبوعات والمرجان والمواد العلاجية والمواد العطرية ، وخلافها . اليمن ترسل البن ، وعين الشمس ، والعقيق . جزر السند ترسل الكندر . في مكة ينتجون كمية تافهة جدّا من الأشياء التي يجري تصريفها بين الحجاج القادمين ؛ والمقصود هنا المسابح المخروطة من الصدف وغير ذلك من المواد ، والخواتم من الزخارف الفضية المنتزعة كل سنة من الحرم ، كما يصنعون آنية من الصفيح لأجل نقل مياه زمزم ، وما إلى ذلك . ثم أن سكان مكة يكسبون مبلغا كبيرا من النقود بتأجير الحجاج الغرف والشقات وقيامهم بدور المرشدين في حال إداء الفرائض والمراسم ، وتأجير الحمير التي تحظى دائما بطلب كبير نظرا لعدم وجود عربات الحوذيين ، وما إلى ذلك . أثناء الحج ، لا يتعاطى السكان المحليون وحدهم التجارة ، بل يتعاطاها كذلك تجارة قادمون كثيرون . وهناك تجارة أكبر ، كما قالوا لي ، في أيدي الهنود ؛ ولم يتسنّ لي أن أعرف مقدار التبادل التجاري . من الممكن بصورة تقديرية جدّا تخمين المبلغ الذي يخلفه الحجاج سنويا في مكة بين 5 و 8 ملايين روبل .