عبد العزيز دولتشين

187

الرحلة السرية للعقيد الروسي

إلى أسفار أغلبية سكان هذه المدينة إلى البلدان الأخرى ؛ فبعد رحيل الحجاج ، يقومون برحلات إلى جميع البلدان التي يعيش فيها المسلمون لكي ينالوا « البدل » أي التكليف بالقيام بفرائض الحج بالنيابة عن أحد ما لقاء مكافأة معينة ؛ وبما أنهم شعب محب للمعرفة والاستطلاع وحساس جدّا ، فإنهم يهتمون بكل شيء ويتفحصون كل شيء ، وأحاديثم عن الأمم الأخرى غالبا ما تكون صحيحة وصائبة ودقيقة جدّا . يبقى أن أقول أن العرب حرفيون ممتازون في الشغل على الحجر وعلى الخشب ، ويملكون ذوقا رفيعا جدّا . ومباني الحرمين الشريفين في مكة المكرّمة والمدينة المنورة تتميز بعمل بارع جدّا . والمباني بالأسلوب الأوروبي مبنية جميعها بأيادي الأساطين العرب . المرتبة الثانية من حيث العدد يشغلها في مكة الماليزيون أو « جاوة » كما يسمونهم هنا نقلا عن اسم جزيرة جاوة . وهم يبرزون جدّا بملامحهم المتميزة ، ولذا من الممكن معرفتهم من النظرة الأولى رغم أنهم بأغلبيتهم يرتدون الألبسة العربية . ويقدّرون عدد الماليزيين بخمس عدد السكان الإجمالي في مكة أي قرابة 14 - 16 ألف نسمة ؛ وقد علمت من الأحاديث أن « جاوة » شرعوا يتوافدون إلى مكة في السنوات العشرين الأخيرة على الأخص بعضهم بدافع الشعور الديني وبعضهم الآخر بدافع المصالح التجارية . ويبلغ عدد الماليزيين الشبنا الذين يتعلمون هنا قرابة الفين ؛ وهناك بضع عشرات من المعلمين الماليزيين يتعاطى ثلاثة منهم خصيصا ترجمة الكتب العربية إلى لغتهم . ويتصف الماليزيون بسمة مميزة ، هي الطبع الهادئ ، المسالم ، الذي دخل هنا في الحديث العادي ، إذ يقولون « طيب ومسالم مثل جاوة » ، وكذلك التضامن المذهل فيما بينهم ؛ فإن الجاوة المحليين يعيشون جميعهم مشاعيات كبيرة ، بإشراف مدبّر - سيّد مشترك واحد منتخب لكل الجالية . أبناء القوميات الأخرى ، وبخاصة العرب ، يعاملون الماليزيين ببعض التعالي .