عبد العزيز دولتشين

184

الرحلة السرية للعقيد الروسي

الماليزيين الزنوج والأحباش والمصريين والهنود والعرب الأفارقة والأتراك وكذلك السرت والفرس والتتر والقرغيز وغيرهم . ومن بين العرب المحليين ، كما أوضحوا لي ، ينتمي قليلون إلى سكان البلد الأصليين ؛ فهم بمعظمهم قادمون من الخارج ، واستعربوا كليا مع مر الزمن ولذلك تتنوع قسمات وجوههم وبشرتهم من جميع التلاوين بدءا من الأبيض تماما كما عند الأوروبيين حتى الداكن البرونزي كما عند الأحباش . والشريف وأولاده وكثيرون من الأسياد الذين يعتبرون أنفسهم عربا يسيل في عروقهم دم عربي أصيل تماما إنما لون وجوههم أبيض نقي لا عيب فيه . ولا ريب في أن المحظيات من شعوب القفقاس يلعبن دورا كبيرا في هذا المجال . أحدث عرب مكة في نفسي على العموم إنطباعا جيدا جدّا ؛ فهم أذكياء ، لطفاء جدّا في التعاشر والتخاطب ، متأدبون ومجاملون مع مسحة من بعض الاعتزاز ، مضيافون ، انيسون ، مع احتفاظهم دائما بشعور الكرامة الشخصية ؛ وهم منعّمون كبار ، يطيب لهم أن يرتدوا الثياب الفاخرة ، ويفرشوا بيوتهم بالمفروشات الجيدة ، ويأكلوا جيدا ، ويستقبلوا الضيوف ويحلوا ضيوفا في أحيان كثيرة . تتألف البسة العرب من قميص تيلي طويل وضيق ، ذي طوق قائم يرتدون فوقه صدرة حريرية يزررونها بكثرة من الأزرار الصغيرة ؛ وفوق الصدرة يلبسون ما يشبه البشمت ( العنترى ) وعلى الرأس طاقية بيضاء مستدقة . وحين يغادرون البيت ، يشدون العنترى بزنار حريري ؛ وفوق الألبسة يرتدون رداء ضيقا أو « الجبّة » ، ويستعيضون عن الطاقية فوق الكلسات . بلدلة الطبقة الفقيرة من نفس التفصيل ، ولكن بدون جبة وعنترى . يفرشون الغرف في البيوت بتخوت واطئة ومخدات لأجل الجلوس ؛ الأرضية يغطونها كليّا بالسجاجيد والحصائر ؛ زينة الجدران