الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي
59
رحلة سبستياني
لقد لقينا احتراما في مراكز الكمرك التي مررنا بها . وقد كنا نقول للموظفين بانّا من جماعة طوبجي باشي اعني قائد المدفعية في دمشق وبغداد ، وهو مسيحي من كريت ، يكن له القوم احتراما عميقا ويهابون جانبه في مختلف انحاء البلاد . كان هذا الرجل في الجيش العثماني مع شخص آخر اسمه جيوفاني البندقي ، في الحرب التي خاضها العثمانيون لاسترجاع بغداد « 1 » وقد عقد لهم إكليل النصر ، ويرجع الفضل الأكبر في النصر إلى المدفع ، فجازى السلطان جيوفاني ، خير مجازاة ثم ميخائيل أيضا ، واقتطع لهما قرى كثيرة . لم نذهب لمشاهدة البرج بسبب وقاحة كارلو ، ولان تلك الجهات كانت مليئة بالاعراب ، وقد هجموا قبل أيام على قافلة مرت من هناك فضربوا افرادها بقساوة ضارية وقتلوا بعضهم وكان رئيس قطاع الطرق ابن شيخ تلك المنطقة ، فاضطررنا إلى البقاء في تلك البقعة يومين بانتظار قافلة من الإيرانيين العائدين من الزيارة Gezzara حيث ذهبوا للتبرك في جسد أحد أوليائهم « 2 » . حاول رباننا بمختلف الوسائل والحيل ، ان يبتز دراهمنا ، وكان يتمنى ان لا يترك لنا شيئا ، لولا خوفه من ميخائيل طوبجي إذ كان يعتقد انه في بغداد ، وكنا قد لمحنا أثناء حديثنا ، اننا كتبنا اليه ، بواسطة الانكليز ، نخبره بأننا على متن هذه السفينة . خرجنا من الحلة مساء فعبرنا الفرات على جسر من القوارب ، وقد امضى الغلامان ليلتهما في المدينة ، فقلقنا عليهما ، لكنهما عادا مع تباشير الصباح ، فعاودنا السفر ، وبعد نحو خمسة عشر ميلا من المدينة لاحظنا اعرابا يتجمعون ويتمركزون على مسافة ليهاجمونا . وللحال اتخذنا نحن أيضا مواقع للدفاع ، دون ان نتوقف عن السير ، بل بالعكس ، فقد اسرعنا في سيرنا ، فلما لاحظوا كثرة عددنا ، وانطلت عليهم حيلة التجأنا إليها ، وهي ، اننا وضعنا بين
--> ( 1 ) انظر الملحق رقم ( 12 ) . ( 2 ) في النص يتكلم عن أحد « أنبيائهم » ، وهذا خطأ .