الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي

39

رحلة سبستياني

غالبا ، كما يقول المثل « اللاتيني » : « يذنب الواحد ويتهم الآخر » فأمره الشيخ بدفع غرامة قدرها سبعة قروش نقدا ، وثلاثة قروش هدية ، إضافة إلى أشياء أخرى يقدمها إلى الاعراب البارزين في القبيلة . وكان من الضروري ان يصعد أربعة من رجال الشيخ إلى المركب باسم سيدهم ، ليعيدوا الهدوء والامن ويسكتوا الاعراب المتجمعين على ضفتي النهر . لقد افهمنا هذا الحادث فداحة الخطر الذي كنا فيه يوم أمس عندما صرخت البدويات علينا ! لقد وعد كبير القوم بني قومه « أو طائفته » لأنهم كانوا يحملون شعارا ، اعتادوا على اخذه خلال أسفارهم ، والشعار هو عبارة عن قطعة من النحاس مزخرفة وقد نقش عليها اسما « اللّه ومحمد » ، والقطعة المذكورة مثبتة على بيرق ، فحيثما ينزلون الرحال ينصبون البيرق عاليا ، ويقدمونه للتقبيل والتبرك ، ويؤكدون ان المؤمنين ينالون به الشفاء من الأمراض والجنون . . . عادت البدويات في اليوم التالي إلى الصراخ ، لان اليعقوبي نزل من جديد إلى مجلسهن ، ليسترجع بعض البطيخ « الرقي » الذي سرقته المرأة نفسها ، انها والحق يقال تشبه الباشق والمسخ ! وتحول المركب من جديد إلى هرج ومرج ، وتراشق الطرفان التهم والمسبات فغضب الاخوان الانكشاريان وهجما على الشاب واشبعاه ضربا ولكما وتشتيما ، ولم يتخليا عنه الا بعد ان تركا اثرا للحادثة على عينه ! وكانا يلحان عليه كي يعلن اسلامه ، لأنه اعتدى على احدى نسائهم . . . وكان المسكين يدافع عن براءته وينفي نفيا قاطعا كونه اقترف الاثم المذكور ، وهنا دافع عنه ، للمرة الثانية التاجر يوسف وخلصه . وعلى اثر هذا الحادث امتنع الجميع عن مخالطته أو التحدث معه أو حتى النظر اليه ، واخذوا يتهمونه بسرقة محفظتنا . فاخذنا نرسل اليه ما يقتات به ، ودعوناه للجلوس معنا ، عطفا عليه ومن اجل ابعاد شبهة السرقة عنه . في اليوم الثاني ، دعا القسيس النسطوري ذاك الشاب اليعقوبي ، لأنه كان في خدمته ، وحثه على تقديم هدية للتاجر الذي دافع عنه اعترافا منه بجميله ، ورضي الرجل بشيء قليل رمزي ، لكن المسافرين الآخرين تدخلوا واقنعوا التاجر ان لا يقبل بأقل من خمسة قروش ، وأخيرا ارتضى بقرشين قدمهما