الأب جوزيبه دي سانتا ماريا الكرملي
27
رحلة سبستياني
المتعارف عليها بين القوافل عند وصولها إلى مدن مهمة ، وهي اطلاق عيارات نارية . ثم اتينا إلى الجسر المقام فوق قوارب ، وهناك التقينا بثلة من العسكر الخيالة ، كانت في طريقها إلى المدينة لتسلّم الرواتب ( نظرا إلى أن الخزنة وصلت إلى بغداد قبلنا بيومين ) فافسحنا لهم في الطريق . كان على الجسر أربعة من الجنود الانكشاريين مسلحين بهراوات غليظة ، وكانت معاملتهم سيئة للغاية ، فقد اعتدى أحدهم على اراكيل المسكين فضربه وجر شعر لحيته ، وسبب كل ذلك ان بغال اراكيل كانت خمسة ، لكن الجندي اصر على اعتبارها ثمانية ، وارغمه على دفع الرسوم عن ثمانية احمال وبعد كلام كثير اقنعناه بقرشين ونصف القرش ، ثم واصلنا الطريق إلى بوابة المدينة حيث رأينا جمعا غفيرا من الناس ، فصعب علينا السير ، وحاولنا اختراق الصفوف مستعملين العصي تارة ، وصارخين تارة أخرى ، ليفسحوا في المجال للحصان ، أخيرا دخلنا المدينة ، فإذا بجندي يهرول في أعقابنا صارخا ومزمجرا طالبا قرشا اخر ، وما تركنا الا بعد ان ارغمني على دفع ذلك القرش ، لقد رأيت في صورة هذا الجندي حقيقة سمعته السيئة وقد تجسمت فيه . وجدت عند أبواب بغداد حراسا متزمتين ، اما هياج الشعب وصياحه فحدث عنه ولا حرج ، كما رأيت جشعا لا يشبع ! اما موظفو الكمرك فكانوا ارمن « 1 » وهم أكثر تهذيبا واحتراما في معاملتهم ، فبعد ان ألقوا نظرة على أمتعتنا ، صرفونا وارسلوا معنا خادما ليدلنا على بيت الاباء الكبوشيين « 2 » حيث التقينا ببعض البرتغاليين ، وبراهب فرنسيسكاني هناك في طريق ايابه من الهند قاصدا أوروبا ، وكانوا هناك منذ نحو شهر ، فبعد وصولنا بيومين تركونا وسافروا مع قافلة سائرة إلى ديار بكر .
--> ( 1 ) للمرحوم يعقوب سركيس نبذة عن الكمرك في بغداد فذكر ان موظفيه كانوا أرمن . انظر مقاله : كمرك بغداد في عهد السلطان مراد الرابع وخلفه السلطان إبراهيم في مباحث عراقية ج 2 ص 231 - 242 . ( 2 ) راجع الملحق رقم ( 6 )