كلوديوس جيمس ريج

99

رحلة ريج

وبعد الظهر جاءني محمود مصرف ليسليني بمشاهدة عراك الحجل ، وهذه مسلاة مفضلة لدى الكرد . وعندما علم مصرف وهو رياضي مشهور بأنني لم أشاهد قبلا معركة حجل سر كثيرا للفرصة التي أتيحت له ليريني مجموعة حجل العراك التي يقتنيها ، وهي مجموعة فاخرة جدّا . جاء مصرف يتقدم القوم ومعه أربعة من أولاده وكلهم فتيان رشيقون طويلو القامة ، وكان لمنظر صاحبنا هيبة بين أولاده . ولقد انشرح صدره كثيرا عندما أبديت له رأيي هذا في أولاده فقال : « أجل لدي يا سيدي ثلاثة أو أربعة أبناء آخرين في الدار وسيكون لهم شرف لثم يدك في يوم من الأيام » وقد أخذني العجب عند ملاحظتي حرية هؤلاء الشبان غير الشرقية في حضرة والدهم ، فلم يكن ثمة تكلف في تصرفهم ، وأخذ كل منهم يدخن غليونه . إن ما خبرته إلى الآن من عادات الأتراك والعرب ما كان ليجعلني أتوقع منهم حتى الجلوس في حضور أبيهم . وبعد أن أديرت كؤوس القهوة ، ودخنت الغلايين أعلن تقدم « الجيش » - كما اصطلح صاحبنا على تسميته - بكتكتة الحجل التي كانت تسمع من مسافة بعيدة ، وتقدمت بعد برهة جماعة من الكرد الأقوياء تحمل على أكتافها اثنين وثلاثين قفصا في كل قفص حجل فحل ، وقد أثارت كتكتة هذه الطيور الإجماعية المتواصلة ضجة غريبة أشبه بأصوات دقات ألف ساعة جسيمة ، ولم يخلدوا إلى الصمت لحظة إلا عند العراك ، وأعقب الأقفاص جماعة من المتهوسين وكلهم شوق لمشاهدة المنظر . ولو لم أوعز بغلق الأبواب لأوفر الأذى على من لا يقف عند حده إلا بضربه بالهراوات والعصي ، ولا ندفع إلى داخل الدار كثير غيرهم ، ثم صفت الأقفاص على شكل دائرة ، ووقف المشاهدون من ورائها وأنا ومصرف وأولاده نتمم المحيط عند الخيمة . وكان المنظر جديرا بالرسم إلا أن ذلك كان مستحيلا علي ، إن لم أره عدة مرات لتتكون عندي فكرة لوضع خطوط الرسم الأساسية . فتح أحد المعاونين باب أحد الأقفاص وأطلق أحد الطيور فانتفض