كلوديوس جيمس ريج

66

رحلة ريج

يكن في هذا الوقت إلا ساقية صغيرة لا بد وأن يصبح مسيلا عظيما عندما يمتلئ بمياه الأمطار . وكلما تقدمنا كلما شادنا انصباب سواق فرعية عديدة فيه . وكانت مغارس الأشجار تمتد على ضفتيه إلى مسافة ثلاثة أميال ، وشاهدنا بعض الكروم على جوانب التلال . أما الأرض فكانت مكسوة بالسعتر والآس والقصعين المورد ، وغير ذلك من أنواع النباتات الأخرى بين الأعشاب . وقد أخذ مستوى الأرض يرتفع ارتفاعا محسوسا كلما سرنا صعدا . وقبل الثامنة قبل الظهر كان اتجاهنا شماليّا شرقيّا ب 75 درجة . لقد ابتعدنا الآن من ( ليلان ) بالقرب من منبعه ، واجتزنا سلسلة التلال باتجاه شمالي غربي ، ومن قمم هذه التلال تنحدر الجداول إلى كردستان ، وهنا تنتهي سلطة ، ( قه ره حسن ) ، وتبدأ سلطة ( السليمانية ) فيها وفي التاسعة تقريبا بدأنا ننحدر بطريق مستقيم جدّا ، غير صعب ، وفي مدة عشرين دقيقة وصلنا إلى المحط الأول إذا أجاز لي أن أعبر عنه بهذا التعبير . وكانت ثمة على مرتفع عن يميننا بناية صغيرة ، وهي مزار يدعى ( مقام خضر إلياس ) « 1 » له مكانة مبجلة بين الكرد ، وهم يعتقدون أن من الإلحاد

--> ( 1 ) أو مرقد النبي إلياس . يعتقد المسلمون أن « إيليا » - إلياس - لم يمت ، وأنه ما زال على الأرض ، وسيبقى عليها حتى ظهور السيد المسيح . وأنهم ينعتون إلياس بال ( خضر ) أي الدائم الخضرة ، وذلك للحياة الدائمة ، أو الخالدة التي يتمتع بها ، وقد جعل بها في حالة ازدهار على الدوام في فردوس يقولون عنه قد يكون الجنة ذاتها . واستنادا على هذا الاعتقاد قال أحد الشعراء الأتراك معناه : « إياك والاعتقاد بأن هذه الدنيا هي موطنك » . « إن موطنك الجنة وحدها ، فتمسك إذا بعرى الفضيلة لتصل إلى ذلك الموطن الذي يحيا فيه إلياس ، حيث هيّئ لك مكان فيه » . والقصة الطريفة التالية ، التي اقتبست من كتاب ( المكتبة الشرقية - Bibliotheque - Orientale ) لمؤلفه ( ديربي لو - D , herbelot - ) لا بد وأن يقرأها كل مسيحي بمتعة واهتمام : -