كلوديوس جيمس ريج

46

رحلة ريج

أحواض صغيرة مستطيلة حفرت بين الحصى ، ويتركونه هنالك إلى أن يتبلور إلى ملح جيد ذي حبات ناعمة بيضاء لامعة لا مرارة فيها . وتصدر كميات وفيرة من هذا الملح إلى كردستان ، ويقدّر وارده السنوي بعشرين ألف قرش توزع على أفراد عائلة المرحوم الدفتردار « 1 » . أما النفط فملك القرية ، ويصرف قسم منه على المنزل - الخان - أو يباع لإعالة المنزل بوارده ويخصص قسم آخر منه للمعاهد الدينية وغيرها . ومقدار الاستخراج اليومي من النفط من هذه الحفرة جرتان تقريبا سعة كل منها ست حقات « 2 » أو « بطمان » بغدادي واحد . وأما منبع النفط فهو في قعر الحفرة أو البئر حيث يشترك القرويون بأجمعهم في تنظيفه مرة في السنة ، فتوزع الأطعمة على الفقراء وتذبح القرابين ، وتدق الطبول وينفخ في المزامير ، وكل ذلك لضمان طفوح المنبع بوفرة . ومن الجائز جدّا أن هذه مراسيم انتقلت إليهم من الأزمنة الغابرة . ومنابع النفط الرئيسية هي في التلال ، إلى جنوبي هذه الحفرة بمسافة بعيدة باتّجاه ( كفري ) ، ويتراوح عددها بين الخمسة أو الستة منابع ، وهي أغزر إنتاجا من هذه البئر ، ولم يعثر على الملح هناك . ومن المحتمل أن يعثر على النفط في معظم أنحاء هذه السلسلة تقريبا ، ويوجد بالقرب من حفرة النفط في التلال ، الشب أو الزاغ وكذلك الطباشير ، وكل هذه من الأنواع ذات الذرات البيضاء الدقيقة والمتماسكة ؛ إلا أن الأهلين لا يستفيدون من هذه الموارد الطبيعية . وقد عثروا على تربة صاروا يستغلونها لتحميض بعض الصنوف من طعامهم ، ولا شك أنها حامضة زاجية . ويوجد الكبريت أيضا ، والقرويون يستعملونه لمداواة الجرب أو الحكة التي تصيبهم أو تصيب أنعامهم . ولأنتقل الآن إلى وصف الممر ذاته . فهو يمتد إلى الشرق والغرب

--> ( 1 ) مأمور خزينة الباب العالي ، وهو والد عمر بك . ( 2 ) الحقة تساوي الباينتين ونصف الباينت من المكاييل الإنكليزية ( أي 568 ، من الليتر الواحد ) .