كلوديوس جيمس ريج

44

رحلة ريج

ورأينا عن يسارنا وعلى مسافة ساعتين قرية ( يه ني جه ) ، وهي تقع على طريق البريد الحالي من بغداد إلى ( طاووق ) . وفي الثانية والنصف ، بعد أن عبرنا المسيل نصبت شمسيتي « 1 » لأستظل بها وأرسلت عريفا إلى المدينة ليهيّئ لي ( السراي ) « 2 » وليعلن قدومي . وبعد مدة وجيزة جاءني الحاكم ووكيل عمر بك وهو المتصرف بالمدينة تصرفا تيماريّا « 3 » ورثه عن أبيه ، فامتطينا جيادنا ومررنا ببساتين النخيل والبرتقال والليمون والتين والمشمش والرمان والزيتون وهي تكتنف المدينة بكاملها ، ثم أسكنونا دار عمر بك المريحة ، وكانت دارا فخمة بالنسبة إلى مسكن ريفي في بغداد ؛ أما سائر المدينة فكان كلها من الطوف ، وسكانها أتراك أغلبهم من الإسماعيلية أو « جراغ سونديره ن » « 4 » . أمطرت السماء بردا في ( طوزخور ماتو ) ليلة السبت ،

--> ( 1 ) الشمسية : الواقية من الشمس ، خيمة صغيرة خفيفة يمكن نصبها وتقويضها بسرعة . ويحملها الأتراك عادة سواء في خروجهم إلى الصيد أو في تجولاتهم كلما بعدوا عن بيوتهم ، فكلما أرادوا الوقوف والراحة - وذلك ما يعملونه عادة في أوسط النهار لشرب القهوة - نصبوا الشمسية . ملحوظة : في هذه الحاشية التباس . كانت الشمسية واستعمالها مألوفين في الغرب والشرق . وقد أطلق تعبير ( الشمسية ) عليها في الشرق سواء وقتنا من الشمس أو المطر . وأرى أن الشمسية الوارد وصفها في النص هي ما تشبه المظلة التي تنصب في الجنائن وعلى سواحل البحار في أيامنا هذه - المترجم . ( 2 ) أو القصر : كانت طوزخورماتو ملك عمر بك ، وهو بغدادي ، وقد أبدى الرغبة لتهيئة داره لضيافة المستر ريج وعائلته فيها . ( 3 ) التيمار : هي الأراضي الأميرية التي تمنح إلى البعض ليستغلوا عشر غلتها لقاء ما يجندونه من الجنود المعين عددهم وسوقهم إلى الحروب عند الطلب - المترجم . ( 4 ) « جراغ سونديره ن » أي مطفئو الأسرجة . هؤلاء أناس منتشرون في أصقاع تركيا وعلى ما أعتقد في أصقاع إيران أيضا . ومراسيمهم الدينية أو معتقداتهم معلومة قليلا أو بالأحرى مجهولة . وكل الذي تعلمه عنهم أنهم غير مسلمين ، إلا أنهم قد أخذوا -