كلوديوس جيمس ريج
391
رحلة ريج
مماثلة كانت تهب من الجنوب الشرقي ونحن في خانقين . لكن الريح انقلبت ريحا شمالية غربية حالما غادرنا حدود باشوية بغداد في خانقين . على أننا لم نكد ندخل هذه الحدود ثانية في ( زه نكه باد ) حتى عادت الرياح تهب جنوبية غربية ، ومن ثم اشتد الحر الذي لا يطاق . وقد سجل المحرار اليوم 89 درجة . قمت اليوم بنزهة جميلة في الأراضي الأميرية في ( كفري ) . وهي واقعة على بعد بضع مئات من الياردات وراء المدينة حيث تكوّن روافد ( كفري صو ) الرئيسية الممر الذي يؤدي إلى كردستان ، باختراقها طريقا في تلال الجبسين المحيطة بكفري . وإلى الجهة الشمالية من المضيق يشق النهر تلّا عاليا إلى شقين عموديين يبلغ ارتفاعهما زهاء مائتي قدم . وهناك نهر آخر يقال إن مياهه أكثر عذوبة تندفع على نفس القهر الحصباوي وإن كانت تأتي من ينبوع آخر على بعد نصف ساعة وتتصل بالنهر الأول عند الرابية ؛ وهذان النهران في مثل هذا الموسم من السنة عبارة عن ساقيتين لا شأن لهما . لكن القعر الحصباوي العظيم الذي يشغل المنخفض الواسع برمته يدل على أن الفيضان المفاجىء يكون عادة شديدا هائلا ، بحيث إن سيوله تدحرج من أعالي الجبال قطعا كبيرة من صخور الجبسين قدرت وزن كل منها بطن واحد . والقمة المواجهة لكفري عمودية تنتهي بالسهل مباشر لكنها أقل هدودا من جبال كردستان . والناس هنا يمتدحون ماء كفري كثيرا ويقولون إنه يساعد على الهضم . أفلا يمكن أن يكون ذلك ناشئا عن مروره فوق أرض متشعبة بالنترات والجبسين التي تجعل فيه خصائص إسهال خفيف ؟ والحقيقة إنني وجدت الماء خفيفا عذب المذاق ليس فيه الثقل الذي نحسه في مياه الصخور ، فإن هذا الماء لا طعم له . وقد أصر جماعة من مهرجي ( ده لي دومه ن ) على أن يمثلوا أدوارهم أمامنا هذه الليلة . وهؤلاء على ما أظن ينتمون إلى الغجر