كلوديوس جيمس ريج

385

رحلة ريج

وفي الساعة الثانية إلا عشر دقائق بلغنا ( بين كودره ) وهي قرية كبيرة يملكها حسن آغا من رؤساء الكرد في ( باجه للان ) . وقد هرع لزيارتي في خيمتي وكان يرتدي حلة قشيبة مقصبة بالذهب عليها عباءة من الفرو الثمين ارتداها لهذه المناسبة ، وكان يتكلم التركية بذلاقة وهو مضياف كبير لم يسمح لي بشراء أي شيء من قريته باعتباري « مسافره » أي ضيفه الخاص . وفي اللّيل خرجت القرية بأجمعها لرقصة الدبكة « الجوبي » على أنغام الطبل الكبير والمزمار . ولزيادة أنسنا جعلوا سليم آغا ينضم إلى حلقتهم . وقبل أن يبدأ الاحتفال قدم حسن آغا لزيارتي وقد تم الاتفاق على أن يعد رمثا « كلكا » نتمكن به من عبور ديالى الذي يبعد نحو نصف ساعة عن هذا المكان « 1 » . امتطينا جيادنا في الساعة السابعة من الصباح التالي ، وهنا ودعت دليلي الكيس سليم آغا فعاد إلى خانقين . أما أنا فقد سرت مع رئيس هذه المنطقة نحو ( ديالى ) التي بلغناها بعد ساعة من الزمن . وكان طريقنا إليها مستنقعا كونته مياه النهر الفائضة . وقد شاهدنا كثيرا من أشجار الصفصاف والحور ، وبعد مغادرتنا القرية مباشرة مررنا بأكوام من الخرائب تدعى ( قطار ته به سي ) « 2 » أي تل الحجل ، وقد زعموا بأن ( أنوشيروان ) كان يضع بغاله هنا ؛ وقد شاهدنا أطلال أبنية كثيرة على طول نهر ديالى . وحالما بلغنا نهر ديالى عبرته جيادنا سباحة بمساعدة بعض العربان ، وأعد رمث « كلك » لعبورنا نحن وأمتعتنا . ولما كان الرمث صغيرا فقد

--> ( 1 ) إن المسافة بين ( بين كودره ) وزهاو تسع ساعات ، وإلى خانقين بطريق الجبال مباشرة ثلاث ساعات . و ( بين كودره ) تقع على الجنوب 80 درجة غربا من ( حوش كه رو ) وهي معدودة من الأراضي الإيرانية . ( 2 ) لم يتحقق المترجم تركية هذه التسمية . ولعل أن تكون كلمة ( قطار ) جاءت غلطا من ( القطا ) وعندئذ لا يصح ترجمتها ب ( تل الحجل ) . والقطا في التركية « باغرتلاق » .