كلوديوس جيمس ريج
348
رحلة ريج
كونها صحية لكثرة مشاتل الشلب فيها . و ( كلود ) لم يمرض هذا المرض الشديد ، إلا بعد وصولنا هذا المكان . لقد شعرت أنا أيضا بالانحراف وشكت حاشيتنا ذلك . وبعد أن ودعنا ( طوز خور ماتو ) الخادعة اجتزنا جماعة تدعى بالتركية ( ده لي دومه ن ) « 1 » وهي جماعة متشردة ، مهرجة تحترف الغناء ، وكانت جماعة مضحكة جدّا ، وبظهورهم تعالى الفرح والطرب في نفوس أتباعنا . لقد كانت الجماعة مؤلفة من سبعة أو ثمانية أشخاص ممتطين الحمير الصغيرة الهزيلة ، وعليهم الأسمال البالية وهم نحاف هزيلون أيضا . وكان أحدهم ، ويظهر أنه المهرج الأول بينهم ، واضعا فوق قاووقا « 2 » قديما قطن بطانته بارز من خروقه . لقد كان يمتطي حمارا قزما حتى ظهر كأنه يمشي على الأرض من فوقه إذ إن قدميه لم تكونا تعلوان عن الأرض إلا عقدتين تقريبا . لكز كل من علي آغا ، ورئيس الخدم جواديهما وأغارا عليه ليلعبا معه الجريد ، وطاردا حماره وهو عليه وأوقعا قاووقه على الأرض وصارا يداعبانه قفزا ونطّا ، لتسلية الناظرين . . . وكنا كلما تقدمنا في طريقنا نلاحظ قلة الأراضي المزروعة وكثرة المراعي الغنية ، ووجدنا جماعات من المسافرين رجالا ونساء وأطفالا أكثر مما شاهدناه منذ رحيلنا من بغداد . وأخيرا عند منتصف النهار وصلنا ( طاووق جاي ) أو سيل طاووق العظيم الذي زاد في مخاوف أم ميناس وكربها ، وهي لم تذق الطعام ولم
--> ( 1 ) ( ده لي دومه ن ) يعبر بهذا التعبير التركي عن الرجل الفظ الطباع ، ولكن كما يظهر من النص أنها جماعة من الغجر - المترجم . ( 2 ) ال ( قاووق ) لباس رأس تركي قديم . ومعناه اللفظي ( الشيء الفارغ الجوف ) وقد جاء في حاشية الكاتبة ما يلي : - « لباس رأس مبطن بالقطن ، يلبسه جميع رجال الحكومة التركية وضباطها » . والواقع أن القاووق نوع من ألبسة الرأس العديدة التي لبسها الأتراك وألبسوها . راجع حاشية الصفحة 143 للاستزادة - المترجم .