كلوديوس جيمس ريج
346
رحلة ريج
( إبراهيم خانجي ) . وبعد أن استدرنا في طرق ضيقة جميلة تكتنف الجنائن جانبيها وتتدلى خلالها أشجار الزيتون والإجاص والبرتقال فوق رؤوسنا مثقلة بثمارها وأزهارها ، ويعلوها الآلاف من اليمام وهي تردد الأغاريد الخلابة ، وصلنا دار ( عمر بك ) الجميلة الجديدة في الثانية والنصف وقد أخذ السرور منا مأخذه ، إذ قد أخذ التعب مني نصيبا كبيرا ؛ وقد فرحت كثيرا بما هيأه لي ( كلود ) بنفسه من فراش وثير وفاكهة طيبة . . . 29 نيسان : على أثر اعتزامنا البقاء هنا لمدة يوم أو يومين لإراحة الدواب ، ذهب الرجال لزيارة بعض المنابع النفطية الكائنة في الفتحة التي فتحها السيل بين التلال الواقعة إلى الجنوب الشرقي من القرية . . . لقد علمنا بقرب وصول عدد من السعاة ( التاتار ) من استانبول ، وكلنا رجاء أن يصلوا قبل أن نبتعد عن طريق بغداد . وقد بلغنا من أخبار بغداد ، أنّ من المتوقع أن يقبل كل من العاصيين الفارين جاسم بك ، وصادق بك العفو الذي صدر عنهما فيرجعا . أما الأخير فقد ألح في أن يكون المستر ( ريج ) كفيله ، فهو لا يعتمد على غيره ويقول إنه يعود إلى ولائه على الفور دون شك أو خوف ، إذا أعطاه ال ( باليوز ) بك ، المستر ( ريج ) ، وعدا بكفالته . لقد كان هذا أمرا خارجا عن نطاق الإمكان ، إذ إن الحكومة ستطلب ولا شك من المستر ( ريج ) أن يكون مسؤولا عن حسن سلوك هذا الرجل الشاب الذي وإن كان مستعدا لربط نفسه بأي يمين يطلبه منه المستر ( ريج ) ، وذلك لأن الفتى المسكين لا يركن على وعد أبناء بلاده ، كما أن المستر ( ريج ) لا يعتمد عليه مهما كانت الأيمان التي قسمها مغلظة . لقد مرت بنا تجارب محزنة في هذا الباب ، وهي قضية الأخ الأكبر لهذا الشاب ، وهو المرحوم سعيد باشا الذي اضطر المستر ( ريج ) أن يتعهد بكفالته لصيانة