كلوديوس جيمس ريج
341
رحلة ريج
( تشيم بورازو - Chim - Borazo ) أو ( الجبل الأبيض - Mont Blanc ) أو ( هه مه لايا ) ، أن يقدر جرأته وشجاعته مثلما شعرت أم ميناس عندما رأت نفسها آمنة مطمئنة فوق هذه الروابي الصخرية . امتطيت جوادي تخفيفا عن إتعاب بغال التخت روان ، ولتغيير وسيلة السفر ، أما حاشيتي فقد تبعتني على مسافة قصيرة لكي أستطيع الركوب سافرة عن وجهي . وما كان بحراستي أحد إلا ميناس . وهكذا بدأت بالانحدار من التلال . . . . . . والمنظر من أعالي قمة الجبل ، وإن لم يضاه المنظر من أعالي ( زورا ) فإنه يبعث الرضى في نفس من يحب المناظر التي تقترب في جمالها من حد الإبداع ؛ في نفس من قد حرم من مثل تلك المشاهدة مدة طويلة . فالمروج الخضراء والقرى البعيدة ونهر ديالى الفياض المتمعج في السهل وحتى الجبال النائية كلها كانت بديعة سارة على الرغم من تواضع هذه المناظر التي أثرت في نفسي التأثير الكلي . وبعد انحداري من التلال وأنا على صهوة جوادي ، وبعد التمتع بقليل من الراحة ، دخلت محملي ثانية قبل العاشرة . . . . و ( قه ره ته به ) قرية تركمانية ، فيها تكية للدراويش القادريين ، وقد تكون قديمة جدّا ؛ دفن فيها أحد سلاطين بخارى المشهورين ، وكان قد انزوى في هذه القرية في عهد الخلفاء العباسيين . . . وفي الجهة المقابلة من القرية ، يقوم طنف آخر اتضح أنه أنقاض حصن قديم . وسكان هذه المناطق مبتلون بأمراض العين كسكان بغداد ، وكانت النسوة يترددن بإلحاح على خادماتي ويضايقنهن بطلب السكر الإفرنجي ، أي السكر الأوروبي « 1 » وهو دواء مهم لأمراض العين في جميع أنحاء الشرق .
--> ( 1 ) المعروف في العراق ب ( شكر كله ) أو ( قند ) ويعلم المترجم أن الأهلين في بغداد -