كلوديوس جيمس ريج
326
رحلة ريج
29 تشرين الأول : كان الأمس يوما مزعجا ، فقد كان المناخ يشبه مناخ كرارة « 1 » فالأرياح تهب عاصفة من الشرق والشرقي الجنوبي ، والجو مملوء بالغبار الذي غطى كل شيء وملأ أعيننا وخياشيمنا وأفواهنا . وسرنا اليوم في الخامسة والنصف صباحا باتجاه شمالي شرقي ، وبعد ساعة تقريبا مررنا بقرية ( ره شكي ) « 2 » على الجانب الأيسر من طريقنا وهنا يتشعب طريق آخر إلى اليسار ويتصل بالطريق الرئيسي ثانية عند قرية ( كرده شير ) . والظاهر أن الأرض مزروعة بكاملها زرعا جيدا ، وهي أكثر تموجا من الأرض الواقعة في جنوب ( أربيل ) . وكان القرويون منهمكين بالحرث ، وهو خدش بسيط لسطح الأرض ليس إلا . وقد شاهدنا ثورا صغيرا وحمارا يجران محراثا وقد ربطا إلى فدان واحد . والظاهر أن الجبال في هذه المنطقة تنعطف نحو الشرق فتشكل قوسا ، ثم تعود فتتجه نحو الغرب عند ( الزاب ) . ولقد أصبح بإمكاني أن أميز الآن عدة سلاسل ، الأولى هي الأرض المتكسرة ، ولم تكن هذه إلا امتدادا لجبال ( شوان ) والثانية التلال وهي مرتفعة قليلا يرتفع عليها تل أو تلان ، وسلسلة أخرى صخرية أمام ( زغروس ) التي تشرف فوق الجميع ، وتظهر أنها أكثر ارتفاعا وتكسرا في قممها من أي مرتفع أو قسم منها شاهدناه حتى الآن . وتتبين خطوط التلال على ما أعتقد ، أكثر تقاربا مما كانت عليه في كردستان . وقد شاهدنا أمامنا جبل ( مقلوب ) ، وإلى مسافة
--> ( 1 ) كرارة موقع على دجلة على بعد بضعة أميال من بغداد ، وقد اعتاد المستر ( ريج ) وقرينته أن يخيما فيه بعد انتهاء موسم الحر الشديد وذلك اعتبارا من أول تشرين الأول حتى نهاية كانون الثاني . وفي خلال هذه المدة كثيرا ما تهب الرياح الشرقية الجنوبية ، وقد جاء ذكر هذه الرياح هنا لتأثيرها ، سيما فيمن يعيش تحت الخيام - الناشرة . ( 2 ) وصحيحها ( ره شكين ) - المترجم .