كلوديوس جيمس ريج
31
رحلة ريج
يشقّون طريقهم عبر الصحراء الموحشة . لقد كان المنظر من المناظر التي يعتز بها الشعراء الاعتزاز كله . إلا أنه جعلنا في حال مؤلمة من ترقب ما سنلاقيه من العواصف أو السيول التي لن تقو على مقاومتها خيامنا الرقيقة الممزقة بعض التمزيق . وأخيرا لاح أن العاصفة انطلقت نحو الجنوب الغربي منا بعد أن ناوأتها تيارات معاكسة عليا صفعتها من كل الجهات ، ولم يصبنا منها إلا جزء من زخة مطر شديدة استمرت ثلاث ساعات ( من التاسعة حتى الثانية عشرة ) ثم أعقبتها هبات ريح جنوبية شرقية قوية . أما البراغيث والبعوض ، وذكراي لمتاعبي في بغداد فقد حرمتني لذة النوم حتى الصباح تقريبا حيث استسلمت إليه آنذاك . 22 نيسان : عندما نهضت في الخامسة والنصف من صباح اليوم وجدت السماء قد ارتدت رداء رصاصيّا غامقا ، ينذر بيوم ممطر على وجه التأكيد فتخليت عن فكرة استئناف السفر . وقد بدأ المطر يتساقط في جو بارد منذ السادسة والنصف تقريبا فاستمر طيلة النهار مما خيب آمالنا الخيبة كلها . ثم صحت السماء عند الغروب وهبت ريح جنوبية شرقية . درجة الحرارة 63 د في السابعة ق . ظ ، و 67 د في الثالثة ب . ظ ، و 62 د في العاشرة ب . ظ . 23 نيسان : ليلة صافية بديعة ، ونسيم عليل من الجنوب الشرقي . هبت عند الصباح ريح شمالية غربية ، ولكن ما كادت تهب إلا وتغلبت عليها ريح جنوبية شرقية أقوى . امتطينا صهوات الجياد في السادسة والربع ، فشاهدنا تلال خرائب بالقرب من ( جوبوق ) ، إلا أن المجال لم يكن فسيحا لنا للتلبث