كلوديوس جيمس ريج

284

رحلة ريج

الفاضل حزينا . لقد أرسل ابنه الأكبر عبد الرحمن بك وهو صبي في السابعة من عمره قبل ثلاثة أيام إلى كرمنشاه رهينة ، وأصيب ابنه الصغير أخيرا بالجدري كما دبت فتنة كبيرة بين عائلته . لقد ضايقه عثمان بك مضايقة شديدة بإجباره على الكلام معي لكن حديثه كان سطحيّا لشدة وطأة الحزن عليه . وجاء أحمد بك لمقابلتي ، وهو الشيخ الكردي العجوز الذي أرسل الباشا في طلبه من أجلي . إنه ، وهو لم يتجاوز الثانية والتسعين من عمره ، شيخ جميل المحيا ، إلا أن ذاكرته أصبحت مشوشة بحيث بات من الصعب الحصول على جواب مباشر منه لما تسأله عنه إلا إذا بقيت مترقبا الوقت الذي يخطر له فيه خاطر فيبدأ الحديث بنفسه ؛ ففي ذلك الوقت وحده تستطيع معرفة ما تريد معرفته منه . وعندما عرف حقيقة أمري قال على الفور « آه ، نحن أقرباء وقد كان أجدادنا أقرباء » إنه يقصد بكلامه ولا ريب ، ذكر قصة كيخان الفتاة الإنكليزية والفقيه أحمد الزعيم الكردي ، تلك القصة الرومانتيكية . ولكنني عندما استوضحته المزيد انتكس وتراجع . وقال لي الباشا إنه بانتهازه فرصة جمع أشتات أفكاره استطاع الحصول على المعلومات التالية - « إن بابا سليمان كان أصغر إخوته الاثني عشر ، وكان اسم والده مير سليمان « 1 » وسمي بابا سليمان بهذا الاسم لوفاة والده قبل ولادته ، وقد استولى على جميع هذه البلاد بعد أن طرد الأتراك والإيرانيين منها ، ولم ينل كل ذلك دون جهد كبير وطالع متباين ، وأخيرا تواطأ الأتراك والإيرانيون عليه فطردوه من كردستان السفلى ، فاستقر عندئذ في راوندز « 2 » وترك قرينته وأولاده فيها

--> ( 1 ) مير سليمان ، هو النجل الأكبر لمير محمود أو محمود بك ، بك بيشدر . وعليه فإن بابا سليمان حفيد مير محمود الذي يسند البعض مخاطر كيخان الرومانتيكية إليه . والكثيرون يرجعون بذلك إلى ما قبل عهد بابا سليمان بمدة بعيدة . ( 2 ) راوندز قلعة إحدى العشائر الكردية المستقلة ، وكان آمرها مصطفى بك . وهي قائمة فوق جبل مرتفع جدّا من جبال زغروس ، وقد بتره الزاب من أحد جانبيه ، وليس في -