كلوديوس جيمس ريج

270

رحلة ريج

2 تشرين الأول : على أثر سماعي بحفلة عرس تقام في دار ضواحي المدينة ، عزمت على أن أكون أحد المتفرجين فيها ، وتحاشيا من جلب الأنظار وضعنا أنا والمستر ( به ل ) عمامتين من الشال على رأسينا ، إخفاء لملابسنا وارتدينا عباءتين سوداوين فوقها وذهبنا بعد هذا التنكر ليلا لمشاهدة الحفلة . وبعد مسير طويل وصلنا محل الحفلة وهو دار اعتيادية ، فاندمجنا بين جموع المتفرجين الكثيرين فوق سطح الدار وهو لا يعلو عن الأرض أكثر من ست أقدام . وكان فناء الدار وهي مسرح « العرس » تضم حشدا من الكرد من مختلف الطبقات والأعمار ، من فتى يلبس عمامة ذات عذبات ملونة إلى وحشي مخيف في فروة من جلد الماعز وكان الكثير منهم يتماسك بالأيدي في رقصة تسمى الدبكة « جوبي » على دائرة غير متصلة المحيط وقد أشغلت ساحة الدار بكاملها تقريبا . والرقص عبارة عن هز الأبدان إلى الأمام والخلف ، والمراوحة أولا بقدم واحدة ثم بالأخرى ، وضرب الأرض أحيانا بالأقدام ضربا قويّا . وقد ذكرني هذا الرقص بالأغنية الإيرلندية Rising on Gad , and Sinking on Sugan أي أنهم يعلون مرة ويهبطون أخرى . وكانت أفراح قلوبهم تعبر عن نفسها بين الفينة والأخرى بصيحات صاخبة ، أما الذين لم يرقصوا فقد ملأوا ما بقي من الساحة واحتشدوا فوق السطوح التي تحيط بفناء الدار من جهاته الأربع . وجلس عدد آخر القرفصاء في وسط دائرة الرقص ومن بينهم الزمار والطبال . وكان المحل مضاء بثلاثة مشاعل ولكن الجموع لم تكن لتهتم بسحب الدخان والشرر المنبعثة من لهيب المشاعل . وكان الراقصون يرقصون منذ أكثر من ساعة قبل وصولنا إليهم . وبعد أن تمتعوا برقصهم مدة نصف ساعة أخرى توقفت الموسيقى وانصرف الراقصون ليفسحوا المجال لغيرهم ، وذلك بهجوم ، من صاحب الدار وبعض أصحابه وهم مسلحون ، بالعصي