كلوديوس جيمس ريج
26
رحلة ريج
لأمثالهما من ذوي الشأن وهم في مكان تراقبهم فيه أعين الحساد من الحكومة ، سيما حين أصبح الأخ الثالث وهو الأكبر ذا منزلة يخشى منها كثيرا ، وقد نجح أخيرا في الحصول على الباشوية بالغش والخداع ، ونعم بعز مركزه أعواما قليلة إلى أن تغلب عليه قاتله صهره داود ، الذي تسلم بعد ذاك فرمانا من الباب العالي يؤيده في الحكم . 17 نيسان : استأذنت الحاج عبد اللّه بك ورحلت من داره الريفية في السابعة والربع صباحا وكان الطريق يمر بأرض لا تروق للمرء مطلقا ، فوصلت إلى مخيمنا في الواحدة إلا ربعا ، فوجدته قائما هي ( الدوخلة ) . أما قرينتي فقد وصلت إليه بعد ساعة . وطفت بعد الظهر في المخيم للتأكد من تجمع الجماعة وراحة أفرادها . إن إسكان هذا العدد من الناس في القرى الواقعة على الطريق لم يكن أمرا ميسورا ، ولهذا اضطررت إلى استصحاب الخيم وإلى استصحاب رهط من العرب لنصبها وتقويضها مساء وصباحا . وكانت الخيم أربع عشرة أو خمس عشرة خيمة وهي أقل ما نكتفي به لإيواء جماعة يتراوح عددها بين الخمسين والستين « 1 » . أما
--> ( 1 ) كان ( آغا ميناس ) الضابط الرئيس الأهلي لدار الإقامة قائد هذه الجماعة المؤلفة من مسيحيين ويهود وأتراك وأرمن وفرس وهنود وهو من عائلة أرمنية لها مكانتها خدمت الحكومة البريطانية مدة طويلة . إن المنصب الذي يشغله وكفاءته الشخصية جعلاه أن يكون مدير إدارة المستر ريج البيتية في بغداد وقد استمر خلال هذه الجولة على القيام بالواجب ذاته ، وكان أمين المال والمرافق ، وقام بخدمة أضيافنا العديدين في طريقنا ، وأدار شؤون المخيم ، وزبدة القول إنه كان الرجل الأوحد الذي ينتظر الكل صدور الأوامر وطلب المعونة منه ، ومع ذلك لم يستطع إرضاء أحد لأنه لم يستطع الإتيان بالمستحيلات . وكان يتحلى بالصبر الجميل ، وروح الدعابة ، اللذين يقتضيهما المنصب الذي يشغله . وما كان يتعب في مسعاه لإراحة الكل ، بل كان متحمسا لأداء واجبه كل التحمس - الناشرة .