كلوديوس جيمس ريج
198
رحلة ريج
والرجال الذين قابلتهم هنا - وكلهم كورانيون - يتخاطبون بالكردية الكورانية ، ولكنهم كانوا يكلموني بالفارسية ، وكانوا جميعهم يرتدون اللباس الإيراني الأمر الذي لا ينشرح له الصدر ؛ وهم لم يتصفوا بأي حال من الأحوال بالصراحة والرجولة اللتين يتحلى بهما أصدقائي البابانيون . ولا شك في أن اللباس الإيراني ، والعادات الإيرانية كانت نابية عنهم ، هذا وإنني أعتقد بأنهم يعتبرون في هذا الباب أحط منزلة من الكرد ، فهم في مظاهر تبدو عليها الذلة . وقد قال عمر آغا فيهم « إنهم ليسوا من القبليين » ولا بد لي أن أعترف بأن عمر آغا كان في مظهره على النقيض منهم تماما ، فهو بمظهره العسكري البين وبلباسه الفضفاض وعمامته المرقطة المنحسرة إلى الوراء والتي تكشف عن ناصية جميلة تنم عن كل معاني الرجولة ، كان كالأمير بينهم ؛ وقد وجدته واسع الشهرة عظيم الاحترام في هذه الأوساط . 26 آب : يختلف الإيرانيون عن الأتراك في ناحية واحدة وذلك في أنهم لا يتركونك وشأنك ، فقد ينزلك الرئيس التركي في داره مرحبا بك ثم ينصرف عنك ، إلا إذا رغبت فيه ، وعلى الأخص إذا كنت مصحوبا بسيدة ، أما الإيرانيون فيتجمهرون حولك ليلا ونهارا ، ولا سبيل للتخلص منهم ، وإن كنت خارج المدينة . لم تستطع قرينتي أن تغادر غرفتها لنزهة في الجنينة ، وعلمت أننا نتمكن من فضهم من حولنا إذا سكنا المدينة . ولما كان المضيفون يرغبون في سكنانا في الجناح المعد لنا في القصر وكنت أيضا من الراغبين في مشاهدة شيء من المدينة ، وافقت على الاقتراح وغادرت الحديقة صباح اليوم . وبعد أن هبطنا راكبين المنحدر الذي شيدت عليه الجنينة إلى وهد قذر ، وصلنا بعد بضع دقائق إلى سور المدينة الخارجي وهو من « الطوف » ومن هنا ارتقينا شارعا وعرا رديئا