كلوديوس جيمس ريج

188

رحلة ريج

أعيدت من الجبال ورجع إليها الهدوء غير أنه لم يستطع أحد إقناعها على ارتداء الثياب ، وقد تذهب أحيانا إلى السليمانية فتسير في أزقتها عارية كما ولدت . وفي هذا الكفاية مما أدونه عن رحلتي في مضارب الجاف ، هذا وقد كنت مضطرا ، للعناية بصحتي وراحتي ، على إيجاز مذكراتي قدر المستطاع والاقتصار على بيان الحوادث الرئيسية منها ، إذ بالإضافة إلى الالتهاب الذي أصاب عيني كنت أتألم ألما شديدا من الأوجاع التي أشعر بها في قفا رأسي منذ أن أصبت بالحمى ، وكثرة الكتابة تزيد في اضطرابي وأوجاعي على الدوام . 21 آب : ودعت مضيفنا الكريم - الذي لا أنسى كرمه البريء مطلقا - في الخامسة والنصف ، وسرنا في الوادي المتكوّن من امتداد تل ( مه ريوان ) في الجنوب ، وتلال ( زه ري بار ) في الشمال باتجاه عام جاء ذكره في مذكرات أمس ، وهو شمالي شرقي ب ( 85 ) درجة . وما كان طريقنا مستقيما بل استدار قليلا ، وعند نهايته اجتزنا سلسلة تلال صغيرة ووصلنا في السابعة والنصف إلى ( كووزه خوره ) « ومعنى ذلك شجرة الجوز المعطوبة » وهي قرية صغيرة في وهد ضيق . وفي الوادي الذي مررنا به وقعت المعركة - إذا صح التعبير عنها بذلك ، إذ استغرقت عشر دقائق - التي أسر فيها عبد الرحمن باشا الزعيم الكردي ، سليمان باشا كهية بغداد حينذاك مع القسم الأعظم من جيشه في الحملة الهوجاء التي شنّها ، باشا بغداد على الإيرانيين . لقد كانت سفرتي اليوم شاقة جدّا لاضطراب عيني ، إذ كان مسيرنا باتجاه الشمس تماما . إن البيوت أو بالأحرى الأكواخ في ( كووزه خوره ) مسقفة تسقيفا غير منسق بقصب طويل يستند على جسر محدب ويتدلى على الجانبين من البيت ، والسقف بكامله