كلوديوس جيمس ريج

184

رحلة ريج

السهل وإن كان هنالك طريق مباشر من ( بنجوين ) عبر التلال ، يقصّر المسافة ساعة واحدة تقريبا ، ويمتد طريق السهل بمحاذاة حضيض التلال التي تحد سهل نهر ( قزلجة ) من الجنوب ، وينعطف مع انعطافها من الشرق إلى الجنوب . وتغطي الأشجار التلال من قممها حتى أسفلها . وإن سفوح هذه التلال ترتد أحيانا ارتدادا لطيفا على شكل أنصاف دوائر . وكان يشغل القسم الأعظم من الساحات المتكونة من هذه الارتدادات مضارب عشائرية صغيرة مرتبة ، لأولئك الذين كنا التقينا بجماعات كثيرة منهم أثناء مسيرهم . سرنا باتجاه الشمس تقريبا ، وهذا مما جعل الالتهاب في عيني شديد الألم ، وسلبني لذة التمتع بالسفرة ، ولولا ذلك لكانت بهيجة جدّا . دخلنا إيران في السادسة قبل الظهر ، وكانت حدودها تبدأ بجسر خشبي صغير فوق نهر يصب في ( قزلجة ) ؛ وكثيرا ما تنضب مياه هذا النهر . وما عتم أن اختفى نهر ( قزلجة ) نحو اليمين وراء التلال التي أخذت الآن تشطر السهل ، وقد أخذ يزداد انعطافا نحو الجنوب . التقينا برجل مسن محمول على ما يشبه النعش ورأسه إلى الأمام ، وكأنهم كانوا يسيرون به إلى القبر ، وهو منتصب في تلك المحفة ينظر إلى ما حوله . وقد حقق عمر آغا في أمره فعلم أن صخرة كسرت ساقه في محاولته سرقة قرية في ليلة سابقة . وفي السابعة والنصف ونحن ننحدر من مرتفع صغير ، شاهدنا بحيرة ( زه ري بار ) الصغيرة الصافية الزرقة ، ومن ورائها إلى الجنوب جبال ( آورامان ) الصخرية الجرداء التي لا تخترقها إلا النياسم وحدها . لقد كان الجانب الأيسر من البحيرة جبليّا مشجرا ، أما جانبها الأيمن فسهل يبدو أنه كان جزءا من البحيرة ذاتها قبل زمن غير بعيد ، وقد انحسرت الآن إلى ما يقرب من ثلاثة أميال طولا وميلين عرضا تقريبا . ويحيط بالبحيرة - إلا جانبها الجبلي حيث لا يزال في حوضه الأصلي -