كلوديوس جيمس ريج
173
رحلة ريج
القلعة ، وقد هجرت واتخذت ( بيستان ) حاضرة بدلا عنها . أرى أن معظم القرى في كردستان تقع في مخابىء مستورة ، وفي وديان بعيدة عن النظر ، وقد يكون ذلك تخلصا من زيارات قطعات الجيش التي تمر بجوارها « 1 » . وكثيرا ما يكون هذا التدبير غير نافع وعلى الأخص في منطقة ( قزلجة ) إذ إنها منطقة حدود معرّضة بوجه خاص لمثل هذه النكبات الاعتيادية في حروب الشرقيين . ففي السنين العشرين الأخيرة خرب الإيرانيون وأمان اللّه خان ( قزلجة ) مرات عدة خرابا جعل عاليها سافلها . كما وأن الكرد المناوئين وإن كانوا من قوم واحد فهم ليسوا أكثر رحمة نحو قرى غرمائهم . أما منطقة ( سي وه يل ) فهادئة جدّا لوقوعها في الداخل ، خارج خطوط الحركات العسكرية . والآن وقد تركنا الجبال واندفعنا في السهل ، فقد واجهنا خط هضاب متشعبة من الجبال إلى الشرق ، تكسوها أشجار البلوط . وبعد اجتيازنا هذه الهضاب جئنا واديا يمر فيه نهر تحتضنه أشجار الصفصاف في كلتا ضفتيه . ويحد هذا الوادي من الجانب الآخر خط هضاب مماثل . ويسمى نهر ( بيستان ) أحيانا بنهر ( تاتان ) وهذا الاسم مشتق من اسم قرية تقوم على ضفتيه . وينساب هذا النهر بين الجبال ويتصل بنهري ( قه لا جولان ) و ( قزلجة ) تحت ( قه لا جولان ) ، وتصب هذه الجداول جميعها في ( كوبري صو ) . سرنا والجبال التي اجتزناها الآن عن يميننا فوصلنا ( بيستان ) في السابعة والنصف ، وهي قرية فيها أربعون بيتا « 2 » أنشئت في أسفل هذه
--> ( 1 ) أرى أن هذا لا يكون سببا أو عاملا أصليّا في اختيار الكرد مواقع قراهم ، إن مقتضيات الجو والعوامل الجغرافية - ومنها وجود الينابيع - هي التي تدفع القرويين إلى اختيار مواقع قراهم في مثل هذه الأمكنة . والحالة تكاد أن تكون عامة في جميع ديار الكرد - المترجم . ( 2 ) تحتوي على أربعين عائلة منها خمس عشرة أو عشرون عائلة يهودية .