كلوديوس جيمس ريج

15

رحلة ريج

شتى في أوائل عام 1814 على إطالة سفرته مارّا ببلغاريا وبلاد الإفلاق والمجر حتى ( فينّا ) ، ومن ثم وصل إلى باريس ، وكانت جيوش الحلفاء قد احتلتها توّا . كانت تلك الأيام مليئة بالأحداث المثيرة . وباستثناء سفرة قصيرة قام بها إلى ( بازل ) حيث التقى مع صديقه وحميه السير ( جيمس ماكنتوش ) فإنه بقي في هذه العاصمة ( باريس ) حيث أتيحت له الفرص لمقابلة الشخصيات المهمة التي كانت محتشدة فيها في الأيام الخطيرة ، إلى أن رجع ( بونابارت ) ففرق شملهم وجعلهم يعودون كل إلى جيشه أو بلاده . وبطريق عودته إلى بغداد مر المستر ريج ( بسويسرا ) و ( ميلان ) ومنها إلى ( البندقية ) حيث ودع مكرها البلاد الإيطالية الوداع الأخير . فعبر إلى ( تريه سته ) ومنها سافر بطريق ( كورفو ) والأرخبيل إلى استانبول ، وقد مر بطريقه على عدد من تلك الجزائر فنزل إليها لارتياد موقع ( طروادة ) القديم ومن ( استانبول ) عاد إلى ( بغداد ) بطريق آسيا الصغرى ، مارّا قدر المستطاع بطريق يختلف عن طريق سفره إلى أوروبا ، وموجها اهتمامه بصورة خاصة إلى جغرافية تلك البلاد سيما مواقع سلاسل الجبال . ولما قارب وادي الرافدين زار أديرة السريان والكلدان وجمع المعلومات عن العنصر الغريب المعروف باليزيدية . وبعد وصوله مقر مقيميته وأصل تتبعاته القديمة ، وتمكّن خلال السنوات الخمس التي قضاها فيها ، من إضافة مخطوطات جديدة إلى مجموعته بحيث أصبحت أوسع وأثمن مجموعة يمتلكها أي شخص في الشرق . وقد ساعدته إقامته ببغداد على هذه المزية الفريدة . وتوسعت كذلك مجموعته من المسكوكات اليونانية والبرثية والساسانية والإسلامية كما توسعت مجموعته من المجوهرات والأحجار المحفورة سيما الأسطوانات البابلية . وقد قام خلال هذه المدة برحلته الثانية إلى بابل ، وقد مرّ بنا ذكرها . وفي سنة 1820 أصبحت حالته الصحية تفتقر إلى