كلوديوس جيمس ريج

146

رحلة ريج

الليلة قصة ، لا تبجحا منه ، بل ذاكرا واقعة حدثت له تبين فوائد الإيمان باللّه وتمثله أصدق تمثيل . وإني سأسعى لرواية القصة كما رواها لي قدر المستطاع ؛ ولو ذكرتها بغير تعابيره البسيطة الدينية لفقدت الكثير من قيمتها . قال لي : « حين كنت رهينة في كرمنشاه عن ولاء والدي المرحوم ، اضطر والدي إلى تأييد المصالح التركية بحكم الظروف ، وهكذا أصبحت حياتي مهددة ، فأرسل الشهزادة بطلبي ليقتلني وكان الوقت ليلا ، فاقتدت إليه مكتوفا ، وكان الأمير جالسا في بهوه الذي تضيئه شموع وضعت في وسطه وكان الجلاد واقفا متأهبا لإنجاز واجبه . وأقول في هذا الصدد إن الكثير من الرجال الذين يجابهون الموت في ساحة الشرف ، قد يتملكهم الهلع إذا ما أخذوا إلى الجلاد مكتفين . لقد كان مشهدا مرعبا : « لا أراكه اللّه » وإنني أعترف بأن قواي قد خارت وخانني جلدي حينذاك . ولكنني وأنا في كربتي تلك حثّني وعي للاستنجاد باسم المولى جل شأنه ، فشعرت من فوري بالطمأنينة تغمر نفسي وكأن الكلمات التالية قد رن صداها في خلدي : « ألم أكن أنا الذي أخرجتك من بطن أمك ، ووقيتك من الأخطار حتى الساعة ؟ ألست بالقادر على القضاء عليك في أية لحظة أشاء ؟ إذن لم هذا الخوف ؟ أيسع الرجل أن يسيء إليك إلا بإرادتي ؟ » وفي تلك اللحظة شعرت بالراحة ، وطرح الفؤاد عنه الوجل فوقفت أمام الأمير دون خوف أو هلع . وإني لأبتهل إلى اللّه الذي جعل الأمير المصر على قتلي عندما طلبني يعدل عن رأيه ويأمر بإرجاعي إلى السجن دون أن أصاب بسوء . . . » . وبينما كنت جالسا في الليلة الماضية بين جماعة كبيرة في دار عمر الخازندار ، وقد مر المساء بهدوء ودفء ، وانهمك الجمع كله في الحديث ، هبت في اللحظة التي طلع فيها القمر في حوالي الساعة العاشرة ريح شديدة الحرارة من الشمال الشرقي ، فوجمت الجماعة من فورها كأنها شعرت بهزة أرضية على حين غرة ثم قال الكل بنبرة كئيبة