كلوديوس جيمس ريج

130

رحلة ريج

الطعام . ويضع الأتراك على المائدة صحن الطعام الواحد وبعد أن يتناول الضيف بضع لقم منه يرفع ويؤتى بصحن آخر . ويلوح أن هذه هي الطريقة التاتارية القديمة ، أما الإيرانيون فمتأنون ومتريثون في أكلهم على ما يظهر . وبعد الطعام ذهب الكثير من الضيوف إلى ديوان الباشا ، ومكث البعض لمشاهدة حفلة موسيقية إجابة لدعوة البك . وكان العازفون عازفي الحفلة الماضية ، وهم من ضعاف الموسيقيين . لقد دار بيني وبين البك حديث طريف عن حالة بلاده السياسية . ولم يخف عني شعوره بمقته للأتراك ، إذ قال لي : « إنهم مجبولون على الخداع والغطرسة ، ولا يحسن أحد معاملة الأتراك كما أحسن ذلك . فمن خطتي تحقيرهم ، وعدم الثقة بهم قط ، فالتركي لا يتصرف تصرفا محمودا إلا إذا حملته على خشيتك وعاملته معاملة فظة » . ومع أنني لا أرى رأيه برمته فإنني أشعر بأن بعض ما يقوله حق . لقد أعد البك العدة للقيام بمباراة صراع بعد ظهر الغد ، ورغب في أن تقام بداري ، إذ كان يرى في مجيئي إلى داره مرتين بعض التكلف ، بيد أنه لم يكن في داري فسحة لإقامة مثل تلك الحفلات فيها . وقد رجوته أن يتخلى عن المراسيم والتكلف في مقابلاتنا وصلاتنا في المستقبل . ولقد أتيحت لي الفرصة اليوم لأن ألاحظ أمرا كثيرا ما استرعى انتباهي ألا وهو أن الصلاة الشرقية ليست إلا أمرا نمطيّا رتيبا ( روتينيّا ) ، فعندما قامت الجماعة مساء اليوم للصلاة عند آذان المغرب تمتم البك ببعض الأدعية الدينية مدة بضع دقائق قبل أن يشرع أو يبدأ بالصلاة بخشوع عظيم ، ولكنه في فترات الركع ، على إثر سماعه ملحوظة تافهة أبديتها لرجل كلمني ( في فترات الصلاة كذلك ) ، أدار وجهه ليجيبني ، ووجّه الأوامر إلى خدمه الذين كانوا على وشك تهيئة العشاء منشغلين في نقل الأطعمة ، ثم استأنف الصلاة بركعة أخرى . وكثيرا ما لاحظت عدم