كلوديوس جيمس ريج
128
رحلة ريج
28 أيار : في ساعة مبكرة من صباح اليوم ذهبت إلى ملعب ( زورخانة ) عثمان بك . وليس لدى ما أضيفه على وصف ( نيبور Niebuhr ) لزورخانة ( شيراز ) المتميزة بالتمارين المختلفة التي يقوم بها اللاعبون فيما يتعلق في هذا الملعب « 1 » وقد زارني بعد الظهر كل من عثمان بك وكيخسرو بك ومصرف ، وقد قص لي الأخير قصة سيره سيرا إجباريّا مع مفرزة من بغداد إلى السليمانية مدة نهارين وليلتين ووصوله إليها في اليوم الثالث ، وذلك في موسم رياح السموم وكانت المفرزة مؤلفة من 1300 خيال مات منهم زهاء ( 200 ) رجل وجواد . وقد حدث ذلك بعد وقعة الشيخ تويني من عرب المنتفك ، إذ عزل سليمان باشا حاكم بغداد عثمان باشا السليمانية ، ونصّب إبراهيم باشا بدلا منه ، فرفض جيض عثمان باشا خدمة إبراهيم باشا فقام بذلك المسير الإجباري فارّا إلى كردستان حيث كان عبد الرحمن باشا ، ولا شك أن ذلك كان جهدا عظيما . 29 أيار : قابلت أصدقائي في الميدان كالمعتاد . وكانت الليلة مزعجة حقّا إذ تغيرت الريح التي كانت جنوبية طيلة النهار إلى ريح شمالية شرقية فجأة عند الغروب ، وسرعان ما أخذت تهب هبوبا عنيفا جارفة أمامها سحبا من الغبار وعددا هائلا من البعوض لم أكن أتوقع وجوده في هذا المكان ، وهكذا غدا النوم أمرا مستحيلا طيلة الليل وكانت الريح حارة جدّا تورث الكسل والخمول . وهذه الريح هي الريح الشرقية المخيفة التي يظهر أنها تهب من أي اتجاه كان بين الشرق والشمال الشرقي . وهي تحاكي ريح ( سيروككو ) « 2 »
--> ( 1 ) المجلد 2 ص 141 من كتاب « رحلة في البلاد العربية » ل « نيبور » . ( 2 ) ومما لا شك فيه أن للكلمة صلة بكلمة ( شرقي ) ، والكرد يعبرون عنها ب ( باية ره ش ) . -