كلوديوس جيمس ريج

121

رحلة ريج

حكومات الباشوات عثمان وعبد الرحمن ومحمود ، وقد أخبرني بأنه يتوقع أن يخلفه ولده في منصبه ، و « السلاحدار » أو ( حامل السيف ) الحالي صبي ، ينوب عنه في أداء واجبه أحد الرجال حتى يبلغ أشده ، وهذا الوصي يزاول عنه قوانين - سلطة - ذلك المنصب الذي ورثه الصبي من والده . ولو عم السلام هذه البلاد ، وأخذت فيها الوراثة مجراها الطبيعي ، لازدهرت ازدهارا سريعا . وبعد الظهر التحقت بجماعة مصرف في خيمة منصوبة في فسحة أمام داره . وكان أكثر وجهاء السليمانية حاضرين هناك . وبعد برهة انضم إلينا كيخسرو بك وقد دخل الخيمة متثاقلا في مشيته ، أو بالأحرى جاءنا متباطئا شارد النظرات وكان كلامه متقطعا بلغة لم يسعني فهمها وإن أصبحت الآن أفهم اللهجة السليمانية فهما لا بأس به . وكان لدى كيخسرو بك دورق بارود إنكليزي صغير لم يستطع فهم آليته ، فطلب مني أن أوضح له طريقة استعماله . وقد لاحظت أن الكرد يطلقون كلمة ( ده رمان ) الدواء على البارود ، وهذا تعبير في محله . وشاهدنا بعدئذ كالمعتاد عراك الحجل ، ولا شك أن كفاية هذه الطيور الصغيرة وجرأتها وذكاءها من الأمور التي تدعو إلى العجب . وكما ذكرت سابقا إن ما تنشده هذه الطيور في العراك هو مسك غرمائها من رقابها ، مسكة قوية كمسكة الكلب الأفطس ( بوول دوك ) ثم الطيران بها وبطحها على الأرض ، وتؤلف هذه المداورة - المناورة - متعة العراك . لقد خاب أحد الطيور مرارا عديدة في هجماته ، وبحملة غاضبة نقر جناحه مخطئا فأمسك به مسكة قوية صعب معها حمله على التخلي عنها ؛ وهكذا علم أنه أخطأ الهدف . وعند رجوعي إلى الدار أرسل إلي مصرف جوادا هدية منه . وقد أمر الكردي الذي أتاني به أن لا يقبل مني أي عطية ، ولكننا أمسكناه بقوة وإلحاح فخلعت عليه ، ومن المضحك رؤية وحشي أشعث ذي قامة طولها ستة أقدام ، يرفض باكيا قبول هدية تعطى إليه على الرغم من إرادته ، وقد