كلوديوس جيمس ريج

12

رحلة ريج

أديبا بارعا في اللغات الكلاسيكية ، يجيد الفرنسية والإيطالية قراءة وكتابة كأحسن المثقفين من أبناء هاتين اللغتين . وقد جمع إلى شخصيته القوية ومظهره وسلوكه كمالا وظرفا في جميع تصرفاته ؛ ورجولة مع ذكاء ودعابة ومشاعر . وقد بلغ من سروري بعلمه وبراعته ما جعلني أعدّه من الفلاسفة ، وحسبته جديرا بأن يرشح للانتماء إلى « هيكل الحكمة » من جانب صديقنا ( دوغلاس ستيوارت ) . وعندما سافرت إلى ( ملبار ) تركته في بيت صديقي الفيلسوف ( ارسكين ) المنهمك بوضع كتابه « فلسفة الفكر البشري » . فلما عدت من سفري وجدت أن هذا الطالب في الفلسفة يرغب في أن يكون صهري . ومع أنه كان غير مثر وحتى بدون وظيفة ، فلا أخالك تشك في أنني وافقت على زواجه من ابنتي الكبرى بكل امتنان . لأنه استطاع هذا أن يكتشف بفطنته ويقدر بصفاته شعور هذه الفتاة الفياض وتواضعها وطهارتها وطبيعتها الرقيقة تلك الصفات التي أؤمل أن تجعل منها مصدر سعادة له مدى الحياة . وبعد ذلك بقليل دعت المصلحة العامة الملحة تعيين مقيم لنا ببغداد ، فأجمعت آراء الكل على أن المستر ريج هو الشخص الوحيد الجدير بهذا المنصب ، وقد تم تعيينه فعلا . وبذلك حصل على الترفيع مرتين قبل بلوغه الرابعة والعشرين من عمره لمجرد كفاءته ، ولقد تزوج من ابنتي وسافرا معا إلى بغداد » . أما في رسالة إلى المستر هول في حوالي ذلك الوقت فقد قال : « لقد أصبح ريج الذي رشحته لي صهري ، وإنه لصهر لا يتردد أشد الأبوين حبّا لابنتهما عن وضع مقدراتها في يده » . أما ريج فبعد احتفاله بزواجه في 22 كانون الثاني 1808 بمدة وجيزة سافر إلى مقر مقيميته التي كانت تضم بغداد والبصرة ، فأقام ببغداد حيث مقر الباشا ، وحيث يمكّنه موقعها المتوسط من إدارة شؤونه