كلوديوس جيمس ريج

111

رحلة ريج

وعلى الأخص أهالي ( جوان رو ) ، في أشد حالات ( البربرية ) البداوة ، وهم تابعون اسميّا إلى والي ( سنه ) إلا أنهم في الحقيقة مستقلون الاستقلال كله عن غيرهم : يعيشون في الغابات وفي معاقلهم وليس لديهم ما يجذب الزوار إليهم ، وهم لا يزاولون الزراعة ، ويقال إنهم يعيشون على ثمر البلوط والأثمار البرية وحسب . وقد يكون الأمر الفذ بين هذه العشيرة الوحشية هو السيطرة العظمى التي تنعم بها نساؤهم ، وكثيرا ما تقمع المرأة منهم الخصومات المستفحلة بين الرجال ، ولولاها لما انتهت إلا بسفك الدماء ، إذ إن أفراد هذه العشيرة كغيرهم من الوحوش نزقون حقودون ، وليس لحياة المرء عندهم أي قيمة . ويعيش الرجال والنساء منهم سوية دون أقل تصنع في التحجب ، وكثيرا ما تثير ثائرة تاجر الخشب البغدادي الأسئلة التي يوجهونها إليه على الدوام نحو : « ما هو اسم زوجتك ؟ وكيف تلبس ؟ » وغير ذلك . لقد أيد لي رواية هذا المخبر ، الكثيرون من الكرد الذين زاروا تلك المنطقة البدائية . . وعجبت لسماعي أن في منطقة ( شهرزور ) بعض القرى التي يسكنها أفغانيون أقحاح ، وقد نزح هؤلاء إلى هذه الناحية من البلاد على أثر مقتل ( آزاد خان ) . ويقال إنهم لا يزالون يتخاطبون بينهم بلغتهم ، وهم في حالة فقر مدقع ، ويعدون من صنف الفلاحين . وتوجد في كردستان بعض الوسائل الإفشارية « 1 » أيضا ، وقد قابلت أحد « آغوات » أو سادة هذه العشيرة واسمه عيسى آغا ، وكان رجلا مسنّا جميل الصورة جمالا غير اعتيادي ، ذا طول فارع ووجه جليل . وقد قيل لي إنه وإن كان قد نشأ في كردستان ، فمن الممكن التعرف فورا من لهجته بأنه ليس كرديّا . وليس هناك أحد يحسن التكلم بالكردية تكلما صحيحا إلا الكردي المولود في كردستان ، وهذا أمر ينطبق على اللّغة الإنكليزية على قدر ما

--> ( 1 ) عشيرة نادر شاه .