كلوديوس جيمس ريج
108
رحلة ريج
درجة الحرارة في الخامسة ق . ظ . 62 د ، وفي الثانية والنصف ب . ظ 76 د . نسيم غربي عليل ، ونهار جميل . 14 أيار : زارني الباشا صباح اليوم وجلس معي مدة ساعة تقريبا ، فوجدته رجلا يعلو قدرا كلما ازددت التعرّف به ، وفي أطواره ما ينم عن الجد واللين والوداعة ، وكل ذلك مما ينشرح له الصدر ، وقد سألني كثيرا عن الدول الأوروبية مثلما سألني عنها أخوه يوم أمس ، وقد بدأ حديثه بالسؤال عن الصين إذ كان قد دار بينهم بحث عنها أثار اهتمامهم البالغ على ما يظهر . لقد تكلم بتواضع ولباقة في جميع الأبحاث التي تطرق إليها ، ثم وجهت البحث إلى التلقيح ضد الجدري الذي أودّ كثيرا إدخاله إلى كردستان التي يفتك بها هذا المرض فتكا ذريعا ، وقد أبدى رغبة شديدة بتعميمه بين أبناء جلدته فوعدته بالكتابة فورا إلى بغداد للحصول على بعض اللقاح . جاءني صديقي الرياضي مصرف على عادته عصرا ، فبدأ بحديث المساء بالسؤال عن الصين أيضا . والكرد هم الشرقيون الوحيدون الذين أعرف أنهم يسهرون إلى ساعة متأخرة من اللّيل ، وينهضون في ساعة متأخرة صباحا ، وقليل من سادة السليمانية من يأوي إلى فراشه قبل الثانية أو الثالثة بعد منتصف اللّيل ومن يخرج من داره قبل التاسعة أو العاشرة صباحا ، وتكون زياراتهم عادة في الليل فإذا خيم الظلام بدأوا يتزاورون في دور بعضهم البعض حيث يستأنسون بالسمر والتدخين والموسيقى ، وقد يقومون بزيارتين أو ثلاث زيارات من هذا النوع في الليلة الواحدة . وقبل الغروب بساعة واحدة ينعقد مجلس على غرار النوادي أمام دار مصرف في محل رحب من المدينة يعرف بالميدان ، حيث يجتمع الأصدقاء فيبحثون في